3/1424هـ
د. فيصل بن سعود الحليبي
الحمد لله الخافض الرافع ، الباسط الرازق ، القوي المتين ، أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .
أما بعد: فيا معاشر المسلمين ، اتقوا الله فيما تعلنون وتسرون ، فإن الله يوصيكم بالتقوى فيقول: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } .
أيها الأحبة في الله: في مثل هذه الأزمات العصيبة والمصيرية التي يمر عليها العالم الإسلامي اليوم يتلذذ أقوام بوصف الأمة بالضعف والمهانة ، ويتفكهون بزرع هذه الأوصاف في القلوب ، غير متيقظين إلى أن من أسباب هذا الضعف هو بث الهزيمة في النفوس وتنشئة الأجيال على سلوكياتها والتطبع بأنماطها
إن هذا الصنف من الناس سلبي الإرادة فهو لا يجيد إلا النقد غير المجدي ، أو التشاؤم غير المفيد ، وتراه أبعد ما يكون عن ميدان العمل الجاد ، والعطاء المثمر ، كما أنه يتوهم كثيرًا من العراقيل التي تحول دون نتاجه لأمته ومجتمعه ، وربما يصل الأمر ببعض هؤلاء أن تتحول قطرات المطر في الصباح الباكر تجعله يفكر طويلًا في ذهابه إلى عمله،وقد لا يذهب !!
لن أسهب طويلًا في وصف في هذا الصنف ، لأن من العجيب كما يبدو لي أنه صنف يعي هذه الصفات في قرارة نفسه ، ويعلم وجودها فيه،غير أنه مهزوم بسببها..
ولنبحث سويًا أيها الأفاضل في بعض أسباب الهزيمة النفسية وعلاجها، علنا نتحسس الداء ، ونجد الدواء .
السبب الأول: ضعف التوكل على الله تعالى ، الذي كرر علينا الأمر بالتوكل عليه في كتابه فقال: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ { ، وقال سبحانه: } إِنْ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ ، فإذا ما ملأ المؤمن قلبه بالتوكل على الله لم يبق للجزع في قلبه موضعًا ، ولا للاضطراب في نفسه مكانًا ، بل تراه ثابت الجنان ، واثق الخطى ، يعمل للدنيا كأنه سيعيش أبدا ، ويعمل للآخرة كأنه سيموت غدا .
فما خاب حقًا من عليه توكلا *** توكل على الرحمن في الأمر كله
تفز بالذي ترجوه منه تفضلا *** وكن واثقًا بالله واصبر لحكمه
السبب الثاني: الفراغ الروحي ، فإن الروح إذا لم تجعل لها جدولًا عمليًا يخدم الإنسان فيه كل من تجب عليه خدمته ، انشغلت هذه الروح بأوهام الهزيمة والضعف ، وأصبحت هشة تشرب كل خبر ، وتصدق كل نبأ ، فكلمة تميل بها يمينًا وكلمة شمالًا ، أخي الحبيب: إن الحقوق كثيرة ، فاشغل