البركة والاستخلاف وهذا لا يتحقق إلا فيمن آمن برسالات جميع الأنبياء وآخرهم محمد ?، وبين الله كذب اليهود في ادعاء أن لهم خصيصة ومزية على الناس بقوله تعالى: (( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) ) (الأنبياء 105 ) ، وقوله تعالى: (( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم ، بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض ومابينهما وإليه المصير ) ) (المائدة 17) ، .وقد كان استخلاف بني إسرائيل في الأرض المقدسة مشروطًا بإقامة منهج الله في الأرض، أما وقد كفروا بالله وخاتم رسله محمد ?وناصبوه العداء وألبوا عليه قوى الكفر والطغيان وحسدوه على نبوته وعملوا جاهدين على قتله والتخلص منه فإنهم بذلك فقدوا استحقاقهم لاختيار الله واصطفائه، ونقل هذا الاصطفاء والاختيار إلى الأمة الإسلامية التي تعبد الله وحده وتقيم دينه وشريعته قال الله سبحانه: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون )) (آل عمران 110) وتمضي الآيات توضح حال اليهود وبيان السبب الذي من أجله نزع الاصطفاء والتفضيل منهم فتقول: (( ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ) ) (آل عمران 112) .
الدروس والعبر المستفادة من قذف اليهود بالحجر:
بعد هذا الإيضاح المختصر جدًا عن بعض المفاهيم المتعلقة بحديثنا نود أن نستقي الدروس والعبر مما ابتلينا به لنواصل معًا وسويًا سبيلنا لتحرير أرضنا المقدسة ومسجدنا الأقصى من دنس اليهود .فإن الله تعالى قص علينا في القرآن قصة يهود بني النضير وما أحل بهم غضبه عليهم وإجلائهم عن ديارهم ثم أرشدنا قائلًا: (( فاعتبروا يأولي الأبصار ) )ولأخير فينا إن لم نتعظ ونعتبر وننظر في سنن الله في الأرض:-
1)إن طريق الجهاد هو طريق عزة المسلمين: وقد أمرنا الله جل وعلا به في آيات كثيرة من كتابه منها قوله تعالى: (( انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) )التوبة 41. وحذر سبحانه عن التقاعس والنكول عن الجهاد فقال: (( إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولاتضروه شيئًا ، والله على كل شيء قدير ) )التوبة 39. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ماترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) أخرجه أبو داود والبيهقي وهو حديث حسن. وحينما نتكلم عن الجهاد إنما نعني به الجهاد الوارد في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومنهج سلف