فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2003

الخطبة الثانية

وبعد،

أيها المؤمنون:

بعد كل هذا لا بد من ذكر تنبيهين هامين، ونحن نعالج الآثار المترتبة على هذه الأزمة:

التنبيه الأول:

إن يقيننا بجميع ما تقدم لا يجوز أن يكون مخذلا لنا، ومخدرا عن العمل الجاد، فالنصر لا يبنى إلا على بسواعد أبناء الأمة، ولا يرقى إلا على أكتاف الرجال.

كسب المعالي بحب الموت مرتبط *** ما بالسلامة مجد نيل والكسل

فاخرج متى ترتضي حب السلامة من *** تحت السماء الى ما شئت وارتحل

وإن رضيت قليل العيش مقتنعا *** قم واتخذ نفقا في الأرض واعتزل

رضا الجبان بحب الجبن أجبنه *** والمجد بين ظهور الخيل والأسل

نبينا صلى الله عليه وسلم وهو الموعود بالنصر من السماء، قاتل وجاهد، وصبر وصابر، ولما تنزل عليه القرآن إذا به يقول لخديجة عليها السلام مضى عهد النوم يا خديجة.

نحن يا أمة القرآن أولى بهذه المقولة، أولى أن نردد دائما مضى عهد النوم أيها المسلمون، مضى عهد الدعة والراحة، مضى عهد العيش الرغيد،

ليس أمامنا إلا طريق مخضب بالدماء، ليس أمامنا إلا ذل وقهر، أو عز نصر فلنختر لأنفسنا، { وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } سورة الفتح (48)

التنبيه الثاني:

حذار ثم حذار يا عباد الله أن نظن أن ثمة مقياس زمني قصير لتلك الوعود الربانية، متى يأتي وعد الله، هل يأتي خلال سنة، أم سنتين، أم عشر سنين، أم عشرين سنة، العلم عند الله تعالى، ولهذا فإنه يجب علينا العمل، والعمل، ومتى تحصل النتيجة، ومن يقطف الثمرة، العلم عند الله تعالى.

قتل حمزة بن عبد المطلب ولم ينعم برؤية هزيمة قريش وهو الذي امتلء قلبه كرها وبغضا لهم، وحنقا عليهم، قتل مصعب بن عمير بعد أن تخلى عن جميع ما يملك، وترك أمه المنعمة، وهاجر إلى المدينة النبوية في عمل دؤوب، وإعداد مستمر، قتل ولم يجد الصحابة له كفنا يكفنونه به، قتل عمار بن ياسر تحت وطئة التعذيب، وقتل سمية، وزوجها وأبوها.

أيها المؤمنون: هذه سنة كونية، ليس خاصة بالمسلمين، بل هي عامة لأمم الأرض كلها، أتحسبون أيها المسلمون أن هذا النصر الذي تحققه الولايات المتحدة الأمريكية وليد سنة أو سنتين، إنه وليد عشرات من السنين، بل وليد مئات من السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت