فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 2003

أتحسبون هذه القوة التي تملكها هذه الدولة الطاغوتية نتيجة أعمال متناثرة قامت بها تلك الدولة بصورة هزيلة.

لقد عمل الأمريكيون أثناء الحرب العالمية الأولى بجد واجتهاد، كان جنودهم يقاتلون على جبهات القتال، وكان علماؤهم ومفكروهم يصلون الليل بالنهار حتى اخترعوا القنبلة الذرية، فتحقق لهم النصر الساحق على اليابان.

أمة الإسلام: الحذر كل الحذر من أن تعمل المصائب التي تنزل بساحتنا على خلخلت طريقة تفكيرنا، وصرفنا عن استبصار طريق النصر، فنقعد عن الأعمال المؤثرة، والمشاريع البناءة، بحجة أنها بعيدة المدى، ضعيفة التأثير، لا ترى نتائجها.

غزو العراق واحتلال منابع النفط خطط له الأمريكان من عهد رئيسهم الأمريكي القس كارتر، أي قبل أكثر من عشرين سنة، وقوة التدخل السريع أنشأت في عهد ريجان، أي قبل عشرين سنة تقريبا، ونحن نريد أن نخطط اليوم، فننفذ غدا، فننتصر بعد غد ...

هذا أحد ما يريده أعداء الإسلام منا، لقد صممت حرب العراق بصورة تبعث على اليأس في قلوب المسلمين، وتورث الإحباط، تعلق المسلمون وهفت قلوبهم إلى هزيمة هذه الدولة الظالمة، صمد العراق أياما، وقتل من الأمريكان أعدادا، وامتص العراقييون الصدمة، أصبحت قوات البغي في وضع حرج، خطوط الإمداد طويلة، وحرارة الجو تدخلت في المعركة، فاشرأبت الأعناق، وجحظت الأبصار، وأصبح الناس يتحدثون عن فيتنام ثانية، بل ربما قال القائل كيف سيكون شكل العالم بعد هزيمة أمريكا

بدأت طلائع المعتدين في الدخول إلى بغداد، وترقب الناس سحقهم على أسوار بغداد، قلب المسلمون شاشات التلفاز حتى يمتعوا نواظرهم بأشلاء المعتدين، ودماء المجرمين

وبين ليلة وضحاها، إذا بكل شيء ينتهي، ينتهي بكل سهولة، في لغز محير، سقطت بغداد، سقطت بغداد في أيدي تتر القرن الحديث، وسقطت وسقط معه كل أمل بناه المسلمون خلال عشرين يوما، سقطت وسقط همم المسلمين، سقطت وسقط عزائم أفراد الأمة ...

هذا ما أراده الأعداء، وهذا ما يريدونه، إنهم يدركون أن الهزيمة الحقيقية هي الهزيمة المعنوية، إنها تربك الخصم، وتشل قواه عن المقاومة، وتكبله عن أي عمل، إنها تجعله كالنعجة حينما يهاجمها الذئب، تستلم له، فيأكلها لقمة سائغة.

عباد الله: هل يكون منا نعاجا، وهل يكون منهم ذئابا، لا والله لا يكون، لا والله لا يكون، وهذا القرآن في أيدينا، وهذا الكتاب في صدورنا

أخوكم

هيثم بن جواد الحداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت