فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 2003

هذا هو موطن الداء.. هذا هو الخطأ الفادح: حب الدنيا وكراهية الموت.. إذن مصيبة الأمة هي تعاظمُ حب الدنيا في قلوب المسلمين ومن أجل الدنيا يرضى المسلمون بالدنية في دينهم.. ولو هانت عليهم الدنيا لقويت شوكتهم وعز سلطانهم..

الدنيا كلما تعاظمت في النفوس قلت قيمة الآخرة عند الإنسان.. الدنيا كانت سببًا مباشرًا لاحتلال فلسطين.. ولن تحرر فلسطين إلا إذا خرجت الدنيا من القلوب.. قل متاع الدنيا قليل، والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا..

إن وجدت صراعًا بين الأخوة, وتنافسًا على أشياء كان من الواجب أن يتعاونوا عليها..

إن وجدت موالاة لكافر على حساب مؤمن..

إن وجدت خيانة لأمانة ونقضًا لعهد وحربًا لفضيلة ونشرًا لإباحية وإنكارًا لمعروف..

إن وجدت تقديما لأهل الرذيلة وعلوًا لأهل الفسق والفجور وتأخيرًا للعلماء والفضلاء وسجنا وتعذيبًا للدعاة والمجاهدين..

إن وجدت الحبيبَ يترك حبيبَه، والولد يهملُ والديه، والحاكمَ يظلم شعبه والرجلَ يكره وطنه..

إن وجدت الأجساد هامدة والعقول خاملة والعزائم فاترة والغاياتِ تافهةً منحطة منحدرة..

إن وجدت كلَ هذا فاعلم إنها الدنيا، واعلم أن ذلك متبوع بهلكة والهلكة متبوعةٌ باستبدال.. وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم.

روى الإمام مسلم عن المستورد بن شداد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثلُ ما يضع أحدُكم إصبَعَه هذه (وأشار راوي الحديث إلى السَبابة) في اليم فلينظر أحدكم بم يرجع"."

من هذا المنطلق لحجم الدنيا والآخرة نريد أن نعيد ترتيب أوراقِنا وتنظيمَ حياتِنا وتعديلَ أهدافنا.. من هذا المنطلق لحجم الدنيا والآخرة نريد أن نصطلح مع ربنا.

نعم يا أخواني.. يطول الفراق أحيانًا بيننا وبين ربنا.. وهو سبحانه لا تضره معصية ولا تنفعُه طاعة.. نحن الذين نخسر ونحن الذين نفوز..

القضية يا أخوة ليست قضية فلسطين فقط.. القضية قضيةُ الأمة بأسرها.. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. قاعدة لا تتبدل ولا تتغير.

والله والله والله.. لن يتغير حالنا من ذِلةٍ إلى عزة, ومن ضعف إلى قوة, ومن هوان إلى تمكين, إلا إذا اصطلحنا مع ربنا, وطبقنا شرعه, وأخرجنا الدنيا من قلوبنا, وتبنا من ذنوبنا, وعظمت الجنةُ في عقولنا..

ساعتَها.. ستصبح كلُ حركة, وكل سكنة في حياتنا, دعمًا لقضية فلسطين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت