فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 2003

ولا قيمة ولا وزن في نظر الإسلام للانتصار العسكري أو السياسي أو الاقتصادي ; ما لمم يقم هذا كله على أساس المنهج الرباني , في الانتصار على النفس , والغلبة على الهوى , والفوز على الشهوة . وتقرير الحق الذي أراده الله في حياة الناس . ليكون كل نصر نصرا لله ولمنهج الله . وليكون كل جهد في سبيل الله ومنهج الله . وإلا فهي جاهلية تنتصر على جاهلية . ولا خير فيها للحياة ولا للبشرية . إنما الخير أن ترتفع راية الحق لذات الحق . والحق واحد لا يتعدد . إنه منهج الله وحده . ولا حق في هذا الكون غيره . وانتصاره لا يتم حتى يتم أولا في ميدان النفس البشرية . وفي نظام الحياة الواقعية . وحين تخلص النفس من حظ ذاتها في ذاتها , ومن مطامعها وشهواتها , ومن أدرانها وأحقادها , ومن قيودها وأصفادها . وحين تفر إلى الله متحررة من هذه الأثقال والأوهاق . وحين تنسلخ من قوتها ومن وسائلها ومن أسبابها , لتكل الأمر كله إلى الله , بعد الوفاء بواجبها من الجهد والحركة . وحين تحكم منهج الله في الأمر كله , وتعد هذا التحكيم هو غاية جهادها وانتصارها . حين يتم هذا كله يحتسب الانتصار في المعركة الحربية أو السياسية أو الاقتصادية انتصارا . في ميزان الله . وإلا فهو انتصار الجاهلية على الجاهلية , الذي لا وزن له عند الله ولا قيمة !

ومن ثم كان ذلك الازدواج , وكان ذلك الشمول , في التعقيب على المعركة التي دارت يوم أحد , في ذلك الميدان الفسيح , الذي يعد ميدان القتال جانبا واحدا من جوانبه الكثيرة .

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت