موجبة للأذى (فَقَدِ احْتَمَلُوا) على ظهورهم (بُهْتَانًا) حيث آذوهم بغير سبب (وَإِثْمًا مُبِينًا) حيث تعدوا عليهم وانتهكوا حرمة الله باحترامها].
وفي الظلال:( وهذا التشديد يشي بأنه كان في المدينة يومذاك فريق يتولى هذا الكيد للمؤمنين والمؤمنات , بنشر قالة السوء عنهم , وتدبير المؤامرات لهم , وإشاعة التهم ضدهم .
وهو عام في كل زمان وفي كل مكان . والمؤمنون والمؤمنات عرضة لمثل هذا الكيد في كل بيئة من الأشرار المنحرفين , والمنافقين , والذين في قلوبهم مرض . والله يتولى عنهم الرد على ذلك الكيد , ويصم أعداءهم بالإثم والبهتان . وهو أصدق القائلين . )
وقال عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) (البروج:10) .
و عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ » رواه البخاري.
وقال أبو داود - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِىَّ يَقُولاَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِى مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِى مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ » .
وفي البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ »
ففي هذين الحديثين دليل على وجوب احترام المسلم وعدم خذلانه وإيذاءه.
وفي سنن أبي داود عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ نَبِىِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ فَبَعَثَ نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنَادِيًا يُنَادِى فِى النَّاسِ أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلاَ جِهَادَ لَهُ.
وفي المستدرك عن حذيفة رضي الله عنه قال: يكون أمراء يعذبونكم و يعذبهم الله وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم
فبهذه النصوص وغيرها يتبين عظم جرم المعتدي على عباد الله المؤمنين وأن مصيره إلى العذاب الأليم فاحذروا يا من نذرتم أنفسكم لمطاردة أولياء الله وتعذيبهم والزج بهم في غياهب السجون فإن الله يمهل ولا يهمل، وفي البخاري عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ » . قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهْىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) .