وفي مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ » .
وفي البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ « اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » .
وما أرى هذه الجيوش الصليبية التي قد كشرت عن أنيابها وجاءت لتعلن حقدها الدفين إلا من جراء ما هو حاصل من الظلم والبطش بالمؤمنين والتلبس بكثير من المعاصي التي هي سبب في انتقام الله وسطوته على من تعدى حدوده وارتكب محارمه قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد:11) .
وقال عز وجل (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30) .
فاحذروا أن تجروا الأمة إلى الدمار وإشعال الفتن التي ربما عز إطفاؤها وفقدت القدرة على إخمادها
فالجهاد ليس جريمة يحاسب عليها المرء ويدان بها بل الجريمة أن يترك الجهاد ويتعقب المجاهدون لا لشيء إلا لما قاموا به من هذا الأمر العظيم الذي تحدث عنه القرآن في أكثر من خمس مائه آية وجاءت الأحاديث التي لا تحصى تبين حكمه وفضله وما للمجاهدين عند الله من المنزلة العظيمة بل توعد الله من ترك الجهاد بالذل والهوان وتسليط العدو والعذاب في الآخرة كما قال تعالى عن المنافقين (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) (التوبة:81) .
فتأمل قوله تعالى (قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًًّا) لما اعتذروا له - صلى الله عليه وسلم - من شدة الحر كيف كان الجواب لهذا الاعتذار الذي لا يغني عنهم من الله شيئًا وقد نهى الله عز وجل عن تقديم محبة الآباء والأبناء وغيرهم على محبة الجهاد وأن من فعل ذلك يحكم عليه بالفسق
قال تعالى: { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة
وأن من تقاعس عن الجهاد والنفرة في سبيل الله يعذبه الله العذاب الأليم
قال تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (39) سورة التوبة
وتأمل الأحاديث المذكورة قريبًا يتبين لك ما توعد الله به الناكصين والمتخاذلين عنه فضلًا أن يتربصوا بأهلة الدوائر ويصفونهم بالأوصاف الشنيعة
ــــــــــــــــــــ