إتاحة فرص متساوية أمام من تتوافر فيهم الشروط اللازمة لتولي عمل أو وظيفة معينة ، لا يقتصر حق تولي الوظائف العامة على طبقة معينة بسبب الأصل أو اللون أو المركز المالي أو الاجتماعي أو غير ذلك .
وأن تكون الحقوق والرواتب والمزايا واحدة لمن يحملون نفس المؤهل ويتمتعون بنفس الكفاءة وتتوافر لديهم نفس الخبرة .
ولقد عرف الإسلام هذا المبدأ وطبقه أتباعه قبل أن تعرفه النظم الإدارية الوضعية بما يزيد على ألف عام ، فلم يكن لهذا المبدأ وجود في النظم السابقة على الإسلام ولا المعاصرة له ، فقد كانت هذه النظم تقصر حق تولي الوظائف العامة على طبقة معينة من طبقات الشعب نظرا لمركزها الاجتماعي أو قدرتها المالية ، أو لأصلها أو جنسها أو لونها ولا زالت هذه التفرقة موجودة حتى اليوم في أعرق الدول حضارة على حد زعمها .
تجاوز الأكفأ خيانة لله ولرسوله والمؤمنين !
إن مقاصد الشريعة العامة وقواعدها الكلية وأدلتها الجزئية تجعل التسوية بين المسلمين في تولي الوظائف العامة واجبا تلتزم به الدولة ، فإذا أسندت الدولة عملا إلى شخص وهناك من هو أكفأ منه فقد قصرت في أداء واجبها وتعدت حدود سلطاتها .
القوة والأمانة شرطان في كل ولاية
فالإسلام يشترط فيمن يلي عملا أن يكون تقيا مخلصا أمينا على هذا العمل ، وأن يكون قادرا على أدائه على الوجه الأكمل ولا يغني أحد الشرطين عن الآخر ، فالتقوى وحدها لا تكفي لتولي عمل يحتاج إلى علم دقيق ، وخبرة واسعة ، وكفاءة عالية .
ولذلك يقص المولى عز وجل علينا قصة ابنة شعيب حينما طلبت من والدها أن يستعمل موسى ، فقد بينت المؤهلات التي يستحق صاحبها تولي العمل فقالت ? قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ? [القصص: 26] .
فالقوة تشير إلى القدرة على القيام بالعمل الذي يسند إليه ، والأمانة تشير إلى الدين والخوف من الله والخشية منه .
ومن أجل ذلك بين الله سبحانه المؤهلات التي استحق به طالوت الرئاسة على بني إسرائيل فقال: ? وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ? [البقرة: 247] .
فالبسطة في العلم تعني معرفة الله ، والعلم بشرعه وحلاله وحرامه ، وأما البسطة أو القوة في الجسم فتعني القدرة على القيام بهذا العمل ، وتختلف المؤهلات المطلوبة من كل عامل بحسب اختلاف نوع العمل المطلوب إسناده إليه .
تحريم المحاباة في الولايات العامة