للقول الطيب فتتلقاه وتستجيب له . والنفس الخبيثة لا تتفتح إلا للخبيث من القول ولا تستجيب إلا له .
{ أولئك الذين هداهم الله } . .فقد علم الله في نفوسهم خيرًا فهداهم إلى استماع أحسن القول والاستجابة له . والهدى هدى الله . { وأولئك هم أولو الألباب } . .فالعقل السليم هو الذي يقود صاحبه إلى الزكاة ، وإلى النجاة . ومن لا يتبع طريق الزكاة والنجاة فكأنه مسلوب العقل محروم من هذه النعمة التي أعطاها له الله .وقال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة
وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) } سورة الزمر
إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الذِي أَنْزَلَ إِلَيْكَ القُرْآنَ ( الكِتَابَ ) آمِرًا بِالحَقِّ وَالعَدْلِ الوَاجِبِ اتِّبَاعُهُمَا ، والعَمَلُ بِهِمَا ، فَاعْبُدْهُ يَا مُحَمَّدُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ والعِبَادَةَ ، وَادْعُ الخَلْقَ إِلَى ذَلِكَ .
أَلاَ للهِ وَحْدَهُ العِبَادَةُ والطَّاعَةُ ، وَلاَ شَرِكَةَ لأَحَدٍ مَعَهُ فِيهِمَا ، لأَنَّ كُلَّ مَا دُونَهُ هُوَ مُلْكٌ لَهُ ، وَعَلَى المَمْلُوكِ طَاعَةُ مَالِكِهِ ، وَعَلَى العَبْدِ أَنْ يُخْلِصَ العِبَادَةَ للهِ ، والذِينَ يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ مِنَ المُشرِكِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الذِي يَحْمِلُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا هُوَ أَنَّهُمْ مَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَصْنَامِ المَلاَئِكَةَ ، فَعَبَدُوا تِلْكَ الصُّورَ تُنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ المَلاَئِكَةِ ، لِيَشْفُعُوا لَهُمْ عِنْدَ اللهِ فِي حَاجَاتِهِمْ .وَكَانَ المُشْرِكُونَ يُبَرِّرُونَ عِبَادَتَهُمْ لِمَنْ هُمْ دُونَ اللهِ بِأَنَّ الإِلَهَ الأَعْظَمَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَعْبُدَهُ البَشَرُ مُبَاشَرَةً ، فَهُمْ يَعْبُدُونَ هَذِهِ الآلِهَةَ ، وَهِيَ تَعْبُدُ الإِلَهَ الأَعْظَمَ . واللهُ تَعَالَى يَحْكُمُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خُصُومِهِمْ ، مُتَّبِعِي الحَقِّ وَسُبُلِ الهُدَى ، فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ ، وَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ .وَاللهُ تَعَالَى لاَ يُرْشِدُ إِلَى الحَقِّ مَنْ هُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ عَلَيْهِ ، فَيْزْعُمُ أَنَّ لَهُ وَلَدًا أَوْ صَاحِبَةً . تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
إن أساس الحق الذي أنزل به الكتاب , هو الوحدانية المطلقة التي يقوم عليها الوجود . وفي الآية الخامسة من السورة يجيء: (خلق السماوات والأرض بالحق) . فهو الحق الواحد الذي قامت به السماوات والأرض , وأنزل به هذا الكتاب . الحق الواحد الذي تشهد به وحدة النظام الذي يصرف السماوات والأرض ; والذي ينطق به هذا الكتاب . الحق الذي يتسم به كل ما خرج من يد الصانع المبدع في هذا الوجود . .
والخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أنزل إليه الكتاب بالحق . وهو منهجه الذي يدعو إليه الناس كافة . . عبادة الله وحده ، وإخلاص الدين له ، وقيام الحياة كلها على أساس هذا التوحيد .