فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 2003

إن المسلمين لم يبدأوا القتال , ولم يبدأوا العدوان . إنما هم المشركون . هم الذين وقع منهم الصد عن سبيل الله , والكفر به وبالمسجد الحرام . لقد صنعوا كل كبيرة لصد الناس عن سبيل الله . ولقد كفروا بالله وجعلوا الناس يكفرون . ولقد كفروا بالمسجد الحرام . انتهكوا حرمته ; فآذوا المسلمين فيه , وفتنوهم عن دينهم طوال ثلاثة عشر عاما قبل الهجرة . وأخرجوا أهله منه , وهو الحرم الذي جعله الله آمنا , فلم يأخذوا بحرمته ولم يحترموا قدسيته . .

وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام . .

وفتنة الناس عن دينهم أكبر عند الله من القتل . وقد ارتكب المشركون هاتين الكبيرتين فسقطت حجتهم في التحرز بحرمة البيت الحرام وحرمة الشهر الحرام . ووضح موقف المسلمين في دفع هؤلاء المعتدين على الحرمات ; الذي يتخذون منها ستارا حين يريدون , وينتهكون قداستها حين يريدون !

وكان على المسلمين أن يقاتلوهم أنى وجدوهم , لأنهم عادون باغون أشرار , لا يرقبون حرمة , ولا يتحرجون أمام قداسة . وكان على المسلمين ألا يدعوهم يحتمون بستار زائف من الحرمات التي لا احترام لها في نفوسهم ولا قداسة !

لقد كانت كلمة حق يراد بها باطل . وكان التلويح بحرمة الشهر الحرام مجرد ستار يحتمون خلفه , لتشويه موقف الجماعة المسلمة , وإظهارها بمظهر المعتدي . . وهم المعتدون ابتداء . وهم الذين انتهكوا حرمة البيت ابتداء .

إن الإسلام منهج واقعي للحياة , لا يقوم على مثاليات خيالية جامدة في قوالب نظرية . إنه يواجه الحياة البشرية - كما هي - بعوائقها وجواذبها وملابساتها الواقعية . يواجهها ليقودها قيادة واقعية إلى السير وإلى الارتقاء في آن واحد . يواجهها بحلول عملية تكافىء واقعياتها , ولا ترفرف في خيال حالم , ورؤى مجنحة:لا تجدي على واقع الحياة شيئا

هؤلاء قوم طغاة بغاة معتدون . لا يقيمون للمقدسات وزنا , ولا يتحرجون أمام الحرمات , ويدوسون كل ما تواضع المجتمع على احترامه من خلق ودين وعقيدة . يقفون دون الحق فيصدون الناس عنه , ويفتنون المؤمنين ويؤذونهم أشد الإيذاء , ويخرجونهم من البلد الحرام الذي يأمن فيه كل حي حتى الهوام ! . .

ثم بعد ذلك كله يتسترون وراء الشهر الحرام , ويقيمون الدنيا ويقعدونها باسم الحرمات والمقدسات , ويرفعون أصواتهم:انظروا ها هو ذا محمد ومن معه ينتهكون حرمة الشهر الحرام !

فكيف يواجههم الإسلام ?

يواجههم بحلول مثالية نظرية طائرة ?

إنه إن يفعل يجرد المسلمين الأخيار من السلاح , بينما خصومهم البغاة الأشرار يستخدمون كل سلاح , ولا يتورعون عن سلاح . . !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت