فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 2003

كلا إن الإسلام لا يصنع هذا , لأنه يريد مواجهة الواقع , لدفعه ورفعه . يريد أن يزيل البغي والشر , وأن يقلم أظافر الباطل والضلال . ويريد أن يسلم الأرض للقوة الخيرة , ويسلم القيادة للجماعة الطيبة . ومن ثم لا يجعل الحرمات متاريس يقف خلفها المفسدون البغاة الطغاة ليرموا الطيبين الصالحين البناة , وهم في مأمن من رد الهجمات ومن نبل الرماة !

إن الإسلام يرعى حرمات من يرعون الحرمات , ويشدد في هذا المبدأ ويصونه . ولكنه لا يسمح بأن تتخذ الحرمات متاريس لمن ينتهكون الحرمات , ويؤذون الطيبين , ويقتلون الصالحين , ويفتنون المؤمنين , ويرتكبون كل منكر وهم في منجاة من القصاص تحت ستار الحرمات التي يجب أن تصان !

وهو يمضي في هذا المبدأ على اطراد . .

إنه يحرم الغيبة . . ولكن لا غيبة لفاسق . .

فالفاسق الذي يشتهر بفسقه لا حرمة له يعف عنها الذين يكتوون بفسقه . وهو يحرم الجهر بالسوء من القول . ولكنه يستثني (إلا من ظلم) . . فله أن يجهر في حق ظالمه بالسوء من القول , لأنه حق . ولأن السكوت عن الجهر به يطمع الظالم في الاحتماء بالمبدأ الكريم الذي لا يستحقه !

ومع هذا يبقى الإسلام في مستواه الرفيع لا يتدنى إلا مستوى الأشرار البغاة . ولا إلى أسلحتهم الخبيثة ووسائلهم الخسيسة . .

إنه فقط يدفع الجماعة المسلمة إلى الضرب على أيديهم , وإلى قتالهم وقتلهم , وإلى تطهير جو الحياة منهم . . هكذا جهرة وفي وضح النهار . .

وحين تكون القيادة في الأيدي النظيفة الطيبة المؤمنة المستقيمة , وحين يتطهر وجه الأرض ممن ينتهكون الحرمات ويدوسون المقدسات . . حينئذ تصان للمقدسات حرمتها كاملة كما أرادها الله .

هذا هو الإسلام . .

صريحا واضحا قويا دامغا , لا يلف ولا يدور ; ولا يدع الفرصة كذلك لمن يريد أن يلف من حوله وأن يدور .

وهذا هو القرآن يقف المسلمين على أرض صلبة , لا تتأرجح فيها أقدامهم , وهم يمضون في سبيل الله , لتطهير الأرض من الشر والفساد , ولا يدع ضمائرهم قلقة متحرجة تأكلها الهواجس وتؤذيها الوساوس . .

هذا شر وفساد وبغي وباطل . .

فلا حرمة له إذن , ولا يجوز أن يتترس بالحرمات , ليضرب من ورائها الحرمات !

وعلى المسلمين أن يمضوا في طريقهم في يقين وثقة ; في سلام مع ضمائرهم , وفي سلام من الله . .

ويمضي السياق بعد بيان هذه الحقيقة , وتمكين هذه القاعدة , وإقرار قلوب المسلمين وأقدامهم . . يمضي فيكشف لهم عن عمق الشر في نفوس أعدائهم , وأصالة العدوان في نيتهم وخطتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت