فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 2003

أنقذه الله منها , والتي يمتن الله على عباده المؤمنين بتطهيرهم منها في تلك الآية الكريمة: (ويعلمهم الكتاب والحكمة) . .

وكان المخاطبون بهذه الآية أميين جهالا . أمية القلم , وأمية العقل سواء . وما كان لهم من المعرفة شيء ذو قيمة بالمقاييس العالمية للمعرفة , في أي باب من الأبواب . وما كان لهم في حياتهم من هموم كبيرة تنشىء معرفة ذات قيمة عالمية في أي باب من الأبواب . فإذا هذه الرسالة تحيلهم أساتذة الدنيا , وحكماء العالم , وأصحاب المنهج العقيدي والفكري والاجتماعي والتنظيمي , الذي ينقذ البشرية كلها من جاهليتها في ذلك الزمان . والذي يرتقب دوره في الجولة القادمة - بإذن الله - لإنقاذ البشرية مرة أخرى من جاهليتها الحديثة , التي تتمثل فيها كل خصائص الجاهلية القديمة ; من النواحي الأخلاقية والاجتماعية ; وتصور أهداف الحياة الإنسانية وغاياتها كذلك ! على الرغم من فتوحات العلم المادي والإنتاج الصناعي , والرخاء الحضاري !

(وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) . ضلال في التصور والاعتقاد , وضلال في مفهومات الحياة , وضلال في الغاية والاتجاه , وضلال في العادات والسلوك , وضلال في الأنظمة والأوضاع , وضلال في المجتمع والأخلاق . .

والعرب الذين كانوا يخاطبون بهذه الآية كانوا يذكرون - ولا شك - ماضي حياتهم وأوضاعهم , ويعرفون طبيعة النقلة التي نقلهم إليها الإسلام , وما كانوا ببالغيها بغير الإسلام ; وهي نقلة غير معهودة في تاريخ بني الإنسان .

كانوا يدركون أن الإسلام - والإسلام وحده - هو الذي نقلهم من طور القبيلة , واهتمامات القبيلة , وثارات القبيلة , لا ليكونوا أمة فحسب . ولكن ليكونوا - على حين فجأة ومن غير تمهيد يتدخل فيه الزمن - أمة تقود البشرية , وترسم لها مثلها , ومناهج حياتها , وأنظمتها كذلك , في صورة غير معهودة في تاريخ البشرية الطويل .

كانوا يدركون أن الإسلام - والإسلام وحده - هو الذي منحهم وجودهم القومي , ووجودهم السياسي ووجودهم الدولي . .

وقبل كل شيء وأهم من كل شيء . .

وجودهم الإنساني , الذي يرفع إنسانيتهم , ويكرمآدميتهم , ويقيم نظام حياتهم كله على أساس هذا التكريم , الذي جاءهم هدية ومنه من لدن ربهم الكريم . والذي أفاضوه هم على البشرية كلها بعد ذلك , وعلموها كيف تحترم"الإنسان"وتكرمه بتكريم الله . غير مسبوقين في هذا , لا في الجزيرة العربية , ولا في أي مكان . . وفي اللفتة السابقة إلى"الشورى"طرف من هذا المنهج الإلهي , الذي كانوا يدركون فيه عظم المنة عليهم من الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت