فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 2003

بَصِيرٌ (72) وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) سورة الأنفال

إِنَّ المُهَاجِرِينَ الذِينَ تَرَكُوا دِيَارَهُمْ ، وَجَاهَدُوا مَعَ الرَّسُولِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَالأَنْصَارِ الذِينَ آوَوُا الرَّسُولَ وَنَصَرُوهُ ، هَؤُلاَءِ جَمِيعًا بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ أَحَقُّ بِالآخَرِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ . لِذَلِكَ آخَى الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، كُلَّ اثْنَيْنِ أَخَوَانِ فِي اللهِ ، فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ إِرْثًا مُقَدَّمًا عَلَى القَرَابَةِ ، حَتَّى نَسَخَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِآيَةِ المَوَارِيثِ .

أمَّا الذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ، بَلْ أَقَامُوا فِي أَمَاكِنِهِمْ فَهَؤُلاَءِ لاَ يَثْبُتُ لَهُمْ شَيءٌ مِنْ وَلاَيَةِ المُسْلِمِينَ وَنُصْرَتِهِمْ ، إِذْ لاَ سَبِيلَ إِلَى وَلاَيَتِهِمْ حَتَّى يُهَاجِرُوا ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ المَغَانِمِ نَصِيبٌ وَلاَ فِي خُمْسِهَا إِلاَّ مَا حَضَرُوا فِيهِ القِتَالَ . وَإِذَا اسْتَنْصَرَ هَؤُلاَءِ ، الذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ، إِخْوَانَهُمُ المِسْلِمِينَ فِي قِتَالٍ دِيني عَلَى عَدُوٍ لَهُمْ ، فَعَلَيْهِمْ نَصْرَهُمْ ، لأَنَّهُمْ إِخْوَانٌ فِي الدِّينِ . أَمَّا إِذَا كَانَ الاسْتِنْصَارُ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ المُسْلِمِينَ مِيثَاقٌ وَمُهَادَنَةٌ إلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ، فَيَجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ الاَّ يَخْفِرُوا ذِمَّتَهُمْ وَلاَ أَنْ يَنْقُضُوا أَيْمَانَهُم مَعَ الذِينَ عَاهَدُوهُمْ .

المُؤْمِنُونَ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ اللهُ المُوَالاَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الكُفَّارِ ، وَمَنَعَ بَيْنَهُمُ المِيرَاثَ ( لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلَ مِلَّتَيْنِ ) .

وَالذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فَهُمْ يَتَنَاصَرُونَ عَلَى البَاطِلِ ، وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى عَدَاوَةِ المُسْلِمِينَ ، فَلا تُوَالُوهُمْ يَا أَيُّها المُسْلِمُونَ وَإِذَا لَمْ تَجْتَنِبُوا المُشْرِكِينَ ، وَتُوَالُوا المُؤْمِنِينَ كَانَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَ النَّاسِ ، وَالتِبَاسٌ لِلأَمْرِ عَلَى النَّاسِ ، وَاخْتِلاَطِ المُؤْمِنِينَ بِالكَافِرِينَ .

فِي الايَاتِ السَّابِقَةِ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حُكْمَ المُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيا ، ثُمَّ عَطَفَ فِي هَذِهِ الآيَةِ عَلَى ذِكْرِ مَا لَهُمْ فِي الآخِرَةِ فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحَقِيقَةِ الإِيمَانِ ، وَأَنَّهُ تَعَالَى سَيَجْزِيهِمْ بِالصَّفْحِ وَالمَغْفِرَةِ عَنِ الذُّنُوبِ ، وَبِالرِّزْقِ الكَرِيمِ الحَسَنِ الطَّيِّبِ ، الذِي لاَ يَنْقَطِعُ وَلاَ يَنْقَضِي ، وَلاَ يُسْأَمُ وَلاَ يُمَلُّ حُسْنُهُ .

يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الذِينَ يَتَّبِعُونَ المُؤْمِنِينَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ إِيمَانٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ ، وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، يَكُونُونَ مَعَ السَّابِقِينَ فِي الآخِرَةِ . وَذَوُو الأَرْحَامِ مِنَ الأَقَارِبِ جَمِيعًا لَهُمْ وَلاَيَةُ القَرَابَةِ ، وَبَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي المَوَدَّةِ وَالمَالِ وَالنُّصْرَةِ كَمَا شَرَعَ اللهُ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيءٍ فِي هَذَا الوُجُودِ .

والولاية بين المسلمين في إبان نشأة المجتمع المسلم إلى يوم بدر , كانت ولاية توارث وتكافل في الدياتوولاية نصرة وأخوة قامت مقام علاقات الدم والنسب والقرابة . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت