فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 2003

حتى إذا وجدت الدولة ومكن الله لها بيوم الفرقان في بدر بقيت الولاية والنصرة , ورد الله الميراث والتكافل في الديات إلى قرابة الدم , داخل المجتمع المسلم . .

فأما الهجرة التي يشير إليها النص ويجعلها شرطًا لتلك الولاية - العامة والخاصة - فهي الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام - لمن استطاع - فأما الذين يملكون الهجرة ولم يهاجروا , استمساكًا بمصالح أو قرابات مع المشركين , فهؤلاء ليس بينهم وبين المجتمع المسلم ولاية , كما كان الشأن في جماعات من الأعراب أسلموا ولم يهاجروا لمثل هذه الملابسات , وكذلك بعض أفراد في مكة من القادرين على الهجرة . .

وهؤلاء وأولئك أوجب الله على المسلمين نصرهم - إن استنصروهم في الدين خاصة - على شرط ألا يكون الاعتداء عليهم من قوم بينهم وبين المجتمع المسلم عهد , لأن عهود المجتمع المسلم وخطته الحركية أولى بالرعاية !

ونحسب أن هذه النصوص والأحكام تدل دلالة كافية على طبيعة المجتمع المسلم والاعتبارات الأساسية في تركيبه العضوي , وقيمه الأساسية . ولكن هذه الدلالة لا تتضح الوضوح الكافي إلا ببيان تاريخي عن نشأة هذا المجتمع التاريخية ; والقواعد الأساسية التي انبثق منها وقام عليها ; ومنهجه الحركي والتزاماته:

إن الدعوة الإسلامية - على يد محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما تمثل الحلقة الأخيرة في سلسلة الدعوة الطويلة إلى الإسلام بقيادة موكب الرسل الكرام . .

وهذه الدعوة على مدار التاريخ البشري كانت تستهدف أمرًا واحدًا:

هو تعريف الناس بإلههم الواحد وربهم الحق ; وتعبيدهم لربهم وحده ونبذ ربوبية الخلق . .

ولم يكن الناس - فيما عدا أفرادًا معدودة في فترات قصيرة - ينكرون مبدأ الألوهية ويجحدون وجود الله البتة ; إنما هم كانوا يخطئون معرفة حقيقة ربهم الحق , أو يشركون مع الله آلهة أخرى:

إما في صورة الاعتقاد والعبادة ; وإما في صورة الحاكمية والاتباع ; وكلاهما شرك كالآخر يخرج به الناس من دين الله , الذي كانوا يعرفونه على يد كل رسول , ثم ينكرونه إذا طال عليهم الأمد , ويرتدون إلى الجاهلية , التي أخرجهم منها , ويعودون إلى الشرك بالله مرة أخرى . .

إما في الاعتقاد والعبادة , وإما في الاتباع والحاكمية , وإما فيها جميعا . .

هذه طبيعة الدعوة إلى الله على مدار التاريخ البشري . . إنها تستهدف (الإسلام) . .

إسلام العباد لرب العباد ; وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده , بإخراجهم من سلطان العباد وحاكميتهم وشرائعهم وقيمهم وتقاليدهم , إلى سلطان الله وحاكميته وشريعته وحده في كل شأن من شؤون الحياة . . وفي هذا جاء الإسلام على يد محمد - صلى الله عليه وسلم - , كما جاء على أيدي الرسل الكرام قبله . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت