إنها هي افتراض أن هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه مجتمع مسلم ; وأن قواعد النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية سيجاء بها لتطبق على هذا المجتمع الجاهلي بتركيبه العضوي الحاضر , وبقيمه وأخلاقه الحاضرة !
هذه نقطة البدء في المتاهة . .
ومتى بدأ منها الباحث فإنه يبدأ في فراغ , ويوغل في هذا الفراغ , حتى يبعد في التيه , وحتى يأخذه الدوار! !
إن هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم , ومن ثم لن يطبق فيه النظام الإسلامي ولن تطبق فيه الأحكام الفقهية الخاصة بهذا النظام . .
لن تطبق لاستحالة هذا التطبيق الناشئة من أن قواعد النظامالإسلامي وأحكامه الفقهية لا يمكن أن تتحرك في فراغ ; لأنها بطبيعتها لم تنشأ في فراغ , ولم تتحرك في فراغ كذلك !
إن المجتمع الإسلامي ينشأ بتركيب عضوي آخر غير التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي . . ينشأ من أشخاص ومجموعات وفئات جاهدت - في وجه الجاهلية - لإنشائه ; وتحددت أقدارها وتميزت مقاماتها في ثنايا تلك الحركة .
إنه مجتمع جديد . .
ومجتمع وليد . .
ومجتمع متحرك دائما في طريقه لتحرير"الإنسان", . .
كل الإنسان . .
في"الأرض". .
كل الأرض . .
من العبودية لغير الله , ولرفع هذا الإنسان عن ذلة العبودية للطواغيت . .
أيا كانت هذه الطواغيت . .
ومثل قضية التزكية وطلب الإمارة , واختيار الإمام , واختيار أهل الشورى . . .
وما إليها . . .
قضايا كثيرة تثار , ويطرقها الباحثون في الإسلام . .
في الفراغ . . في هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه . .
بتركيبه العضوي المختلف تماما عن التركيب العضوي للمجتمع المسلم . .
وبقيمه وموازينه واعتباراته وأخلاقه ومشاعره وتصوراته المختلفة تماما عن قيم المجتمع المسلم وموازينه واعتباراته و أخلاقه ومشاعره وتصوراته . .
أعمال البنوك وأساسها الربوي . .