فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 2003

شركات التأمين وقاعدتها الربوية . .

تحديد النسل وما أدري ماذا ?!

إلى آخر هذه"المشكلات"التي يشغل"الباحثون"بها أنفسهم أو يجيبون فيها عن استفتاءات توجه إليهم . .

إنهم جميعا - مع الأسف - يبدأون من نقطة البدء في المتاهة ! يبدأون من افتراض أن قواعد النظام الإسلامي وأحكامه سيجاء بها لتطبق على هذه المجتمعات الجاهلية الحاضرة بتركيبها العضوي الحاضر ; فتنتقل هذه المجتمعات إذن - متى طبقت عليها أحكام الإسلام - إلى الإسلام !

وهي تصورات مضحكة لولا أنها محزنة !

إن الفقه الإسلامي بكل أحكامه ليس هو الذي أنشأ المجتمع المسلم . إنما المجتمع المسلم بحركته - في مواجهة الجاهلية ابتداء - ثم بحركته في مواجهة حاجة الحياة الحقيقية ثانيا , هو الذي أنشأ الفقه الإسلامي مستمدا من أصول الشريعة الكلية . .

والعكس لا يمكن أن يكون أصلا !

إن الفقه الإسلامي لا ينشأ في فراغ , ولا يعيش في فراغ كذلك . . لا ينشأ في الأدمغة والأوراق ; إنما ينشأ في واقع الحياة . وليست أية حياة . إنما هي حياة المجتمع المسلم على وجه التحديد . .

ومن ثم لا بد أن يوجد المجتمع المسلم أولا بتركيبه العضوي الطبيعي ; فيكون هو الوسط الذي ينشأ فيه الفقه الإسلامي ويطبق . . وعندئذ تختلف الأمور جدا . .

وساعتها قد يحتاج ذلك المجتمع الخاص - بعد نشأته في مواجهة الجاهلية وتحركه في مواجهة الحياة - إلى البنوك وشركات التأمين وتحديد النسل . . .

الخ وقد لا يحتاج !

ذلك أننا لا نملك سلفا أن نقدر أصل حاجته , ولا حجمها , ولا شكلها , حتى نشرع لها سلفا !

كما أن ما لدينا من أحكام هذا الدين لا يطابق حاجات المجتمعات الجاهلية ولا يلبيها . .

ذلك أن هذا الدين لا يعترف ابتداء بشرعية وجود هذه المجتمعات الجاهلية ولا يرضى ببقائها . ومن ثم فهو لا يعني نفسه بالاعتراف بحاجاتها الناشئة من جاهليتها ولا بتلبيتها كذلك !

إن المحنة الحقيقية لهؤلاء الباحثين أنهم يتصورون أن هذا الواقع الجاهلي هو الأصل , الذي يجب على دين الله أن يطابق نفسه عليه !

ولكن الأمر غير ذلك تماما . . إن دين الله هو الأصل الذي يجب على البشريةأن تطابق نفسها عليه ; وأن تحور من واقعها الجاهلي وتغير حتى تتم هذه المطابقة . . ولكن هذا التحور وهذا التغير لا يتمان عادة إلا عن طريق واحد . . هو التحرك - في وجه الجاهلية - لتحقيق ألوهية الله في الأرض وربوبيته وحده للعباد , وتحرير الناس من العبودية للطاغوت , بتحكيم شريعة الله وحدها في حياتهم . . وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت