فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 2003

وناداهم بصفة الإيمان ، لتحريك حرارة العقيدة الدينية في قلوبهم ولحضهم على الاستجابة لما نهاهم عنه .وقدم - سبحانه - عداوته للمشركين ، على عداوة المؤمنين لهم ، لأن عداوة هؤلاء المشركين لله - تعالى - أشد وأقبح ، حيث عبدوا غير خالقهم ، وشكروا غير رزاقهم ، وكذبوا رسل ربهم وآذوهم .وفى الحديث القدسى:"إنى والجن والإنس في نبأ عظيم . أخلق ويعبد غيرى ، وأرزق ويشكر سواى . . خيرى إلى العباد نازل ، وشرهم إلى صاعد ، أتحبب إليهم بالنعم . ويتبغضون إلى بالمعاصى".

وعبر - سبحانه - بالاتخاذ الذى هو افتعال من الأخذ ، للمبالغة في نهيهم عن موالاة هؤلاء الأعداء . إذ الاتخاذ يشعر بشدة الملابسة والملازمة .

والمفعول الأول لقوله { تَتَّخِذُواْ } قوله: { عَدُوِّي } والمفعول الثانى قوله: { أَوْلِيَآءَ } .

وقوله - سبحانه -: { تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة } تفسير وتوضيح لهذه الموالاة التى نهوا عنها أو في موضع الحال من ضمير { لاَ تَتَّخِذُواْ } .

وحقيقة الإلقاء: قذف ما في اليد على الأرض أو في الفضاء ، والمراد به هنا: إيصال ما يدخل السرور على قلوب أعدائهم . والباء في قوله: { بالمودة } لتأكيد اتصال الفعل بمفعوله .

أى: احذروا أن تعاملوا أعدائى وأعداءكم معاملة الأصدقاء والحلفاء ، بأن تظهروا لهم المودة والمحبة.

ويصح أن تكون الباء للسببية فيكون المعنى: تلقون إليهم بأخباركم التى لا يجوز لكم إظهارها لهم ، بسبب مودتكم لهم .

وقد ذكروا أن حاطبا أرسل بهذه الرسالة إلى أهل مكة ، عندما تجهز النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه للذهاب إليها لأجل العمرة عام الحديبية ، أو لأجل فتح مكة .

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: { تُلْقُونَ } بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يتعلق بقوله: { لاَ تَتَّخِذُواْ } حالا من ضميره . . ويجوز أن يكون استئنافا .

والإلقاء: عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم يقال: ألقى إليه خَراشِىَ صدره - أى أسرار صدره - وأفضى إليه بقشوره .

والباء فى { بالمودة } إما زائدة مؤكدة للتعدى مثلها في قوله: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة } وإما ثابتة على أن مفعول تلقون محذوف ، ومعناه: تلقون إليهم إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب المودة التى بينكم وبينهم

ثم ساق - سبحانه - الأسباب التى من شأنها تحمل المؤمنين على عدم موالاة أعداء الله وأعدائهم ، فقال: { وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ الحق } أى: لا تتخذوا - أيها المؤمنون - هؤلاء الأعداء أولياء ، وتلقون إليهم بالمودة ، والحال أن هؤلاء الأعداء قد كفروا بما جاءكم على لسان رسولكم - صلى الله عليه وسلم - من الحق الذى يتمثل في القرآن الكريم ، وفى كل ما أوحاه - سبحانه - إلى رسوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت