فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 2003

فالمقصود من هذه الجملة الكريمة ، تصوير هؤلاء الكافرين ، بما ينفر المؤمنين من إلقاء المودة إليهم .

وقوله - تعالى -: { يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بالله رَبِّكُمْ } بيان لسبب آخر من الأسباب التى تدعو المؤمنين إلى مقاطعة أعدائهم الكافرين .

وجملة: { يُخْرِجُونَ الرسول } يصح أن تكون مستأنفة لبيان كفرهم ، أو في محل نصب حال من فاعل { كَفَرُواْ } وقوله: { وَإِيَّاكُمْ } معطوف على الرسول ، وقدم عليهم على سبيل التشريف لمقامه - صلى الله عليه وسلم - وجملة { أَن تُؤْمِنُواْ } فى محل نصب مفعول لأجله .

أى: أن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بكفرهم بما جاءكم - أيها المؤمنون - من الحق ، بل تجاوزوا ذلك إلى محاولة إخراج رسولكم - صلى الله عليه وسلم - وإخراجكم من مكة ، من أجل إيمانكم بالله ربكم ، وإخلاصكم العبادة له - تعالى -

وأسند - سبحانه - محاولة الإخراج إلى جميع الأعداء ، لأنهم كانوا راضين بهذا الفعل ومتواطئين على تنفيذه؛ بعضهم عن طريق التخطيط له ، وبعضهم عن طريق التنفيذ الفعلى .

والمتأمل في هذه الجملة الكريمة ، يراها قد ساقت أقوى الأسباب وأعظمها ، للتشنيع على مشركى قريش ، ولإلهاب حماس المؤمنين من أجل عدم إلقاء المودة إليهم .

وجواب الشرط في قوله - تعالى -: { إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وابتغآء مَرْضَاتِي } محذوف للدلالة ما قبله عليه أى: إن كنتم - أيها المؤمنون - قد خرجتم من مكة من أجل الجهاد في سبيلى ، ومن أجل طلب مرضاتى ، فاتركوا اتخاذ عدوى وعدوكم أولياء ، واتركوا مودتهم ومصافاتهم .

فالمقصود من الجملة الكريمة ، زيادة التهييج للمؤمنين ، حتى لا يبقى في قلوبهم أى شىء من المودة نحو الكافرين

وقوله - سبحانه -: { تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة } بدل من قوله - تعالى -: قبل ذلك: { تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة } . بدل بعض من كل . لأن إلقاء المودة أعم من أن تكون في السر أو في العلن .

ويصح أن يكون بدل اشتمال ، لأن الإسرار إليهم بالمودة ، مما اشتمل عليه إلقاء المودة إليهم .

وهذه الجملة جىء بها على سبيل العتاب والتعجيب ممن في قلبه مودة لهؤلاء الكافرين ، بعد أن بين الله - تعالى - له ، ما يوجب قطع كل صلة بهم .

ومفعول { تُسِرُّونَ } محذوف . أى: ترسلون إليهم أخبار المسلمين سرا ، بسبب مودتكم لهم؟ وجملة: { وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ } هى مناط التعجيب ممن يتخذ هؤلاء الأعداء أولياء . أو من يسر إليهم بالمودة ، وهى حالية من فاعل { تُلْقُونَ و تُسِرُّونَ } .

أى: تفعلون ما تفعلون من إلقاء المودة إلى عدوى وعدوكم ، ومن إسراركم بها إليهم والحال أنى أعلم منهم ومنكم بما أخفيتموه في قلوبكم ، وما أعلنتموه ، ومخبر رسولنا - صلى الله عليه وسلم - بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت