يستحقونه - أيا كانوا - وألا تبرر أخطاؤهم وانحرافاتهم أبدا , بتحريف المنهج , وتبديل قيمه وموازينه . فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف . . فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص . والواقع التاريخي للإسلام ليس هو كل فعل وكل وضع صنعه المسلمون في تاريخهم . وإنما هو كل فعل وكل وضع صنعوه موافقا تمام الموافقة للمنهج ومبادئه وقيمه الثابتة . . وإلا فهو خطأ أو انحراف لا يحسب على الإسلام , وعلى تاريخ الإسلام ; إنما يحسب على أصحابه وحدهم , ويوصف أصحابه بالوصف الذي يستحقونه:من خطأ أو انحراف أو خروج على الإسلام . . إن تاريخ"الإسلام"ليس هو تاريخ"المسلمين"ولو كانوا مسلمين بالاسم أو باللسان ! إن تاريخ"الإسلام"هو تاريخ التطبيق الحقيقي للإسلام , في تصورات الناس وسلوكهم , وفي أوضاع حياتهم , ونظام مجتمعاتهم . . فالإسلام محور ثابت , تدور حوله حياة الناس في إطار ثابت . فإذا هم خرجوا عن هذا الإطار , أو إذا هم تركوا ذلك المحور بتاتا , فما للإسلام وما لهم يومئذ ? وما لتصرفاتهم وأعمالهم هذه تحسب على الإسلام , أو يفسر بها الإسلام ? بل ما لهم هم يوصفون بأنهم مسلمون إذا خرجوا على منهج الإسلام , وأبوا تطبيقه في حياتهم , وهم إنما كانوا مسلمين لأنهم يطبقون هذا المنهج في حياتهم , لا لأن أسماءهم أسماء مسلمين , ولا لأنهم يقولون بأفواههم:إنهم مسلمون ?!
وهذا ما أراد الله - سبحانه - أن يعلمه للأمة المسلمة , وهو يكشف أخطاء الجماعة المسلمة , ويسجل عليها النقص والضعف , ثم يرحمها بعد ذلك ويعفو عنها , ويعفيها من جرائر النقص والضعف في حسابه . وإن يكن أذاقها جرائر هذا النقص والضعف في ساحة الابتلاء !
ــــــــــــــ