فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 2003

وأخو عاد هو هود - عليه السلام - يذكره القرآن هنا بصفته . صفة الأخوة لقومه . ليصور صلة الود بينه وبينهم ، وصلة القرابة التي كانت كفيلة بأن تعطفهم إلى دعوته ، وتحسن ظنهم بها وبه . وهي ذات الصلة بين محمد - صلى الله عليه وسلم - وقومه الذين يقفون منه موقف الملاحاة والخصومة .

والأحقاف جمع حقف . وهو الكثيب المرتفع من الرمال . وقد كانت منازل عاد على المرتفعات المتفرقة في جنوب الجزيرة - يقال في حضرموت .والله - سبحانه - يوجه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر أخا عاد وإنذاره لقومه بالأحقاف . يذكره ليتأسى بأخ له من الرسل لقي مثلما يلقى من إعراض قومه وهو أخوهم . ويذكره ليذكر المشركين في مكة بمصير الغابرين من زملائهم وأمثالهم ، على مقربة منهم ومن حولهم .وقد أنذر أخو عاد قومه ، ولم يكن أول نذير لقومه . فقد سبقته الرسل إلى أقوامهم . .

{ وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه } . .قريبًا منه وبعيدًا عنه في الزمان وفي المكان . فالنذارة متصلة ، وسلسلة الرسالة ممتدة . والأمر ليس بدعًا ولا غريبًا . فهو معهود مألوف .

أنذرهم - ما أنذر به كل رسول قومه -: { ألا تعبدوا إلا الله . إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } . . وعبادة الله وحده عقيدة في الضمير ومنهج في الحياة؛ والمخالفة عنها تنتهي إلى العذاب العظيم في الدنيا أو في الآخرة ، أو فيهما على السواء .والإشارة إلى يوم { عذاب يوم عظيم } . . تعني حين تطلق يوم القيامة وهو أشد وأعظم .فماذا كان جواب قومه على التوجيه إلى الله ، والإنذار بعذابه؟

{ قالوا: أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا؟ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين! } . .سوء الظن وعدم الفهم ، والتحدي للنذير ، واستعجال العذاب الذي ينذرهم به ، والاستهزاء والتكذيب . وإصرار على الباطل واعتزاز!

فأما هود النبي فيتلقى هذا كله في أدب النبي ، وفي تجرده من كل ادعاء ، وفي الوقوف عند حده لا يتعداه: { قال: إنما العلم عند الله . وأبلغكم ما أرسلت به . ولكني أراكم قومًا تجهلون } . .إنما أنذركم بالعذاب كما كلفت أن أنذركم . وليست أعلم متى يحين موعده ، ولا كيف يكون شكله . فعلم ذلك عند الله . وإنما أنا مبلغ عن الله . لا أدعي علمًا ولا قدرة مع الله . . { ولكني أراكم قومًا تجهلون } وتحمقون . وأية حماقة وأي جهل أشد من استقبال النذير الناصح والأخ القريب بمثل هذا التحدي والتكذيب؟

ويجمل السياق هنا ما كان بين هود وقومه من جدل طويل ، ليمضي إلى النهاية المقصودة أصلًا في هذا المقام؛ ردًا على التحدي والاستعجال . { فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا: هذا عارض ممطرنا . بل هو ما استعجلتم به: ريح فيها عذاب أليم ، تدمر كل شيء بأمر ربها ، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم . كذلك نجزي القوم المجرمين } .وتقول الروايات: إنه أصاب القوم حر شديد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت