فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2003

عَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ: إِنِّي أُخْبِرْتُ عَنْ عِيرِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهَا مُقْبِلَةٌ ، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ نُخْرِجَ قِبَلَ هَذَا الْعِيرِ ؟ لَعَلَّ اللَّهُ يُغْنِمُنَاهَا ، فَقُلْنَا: نَعَمْ ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا ، فَلَمَّا سِرْنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، قَالَ لَنَا: مَا تَرَوْنَ فِي الْقَوْمِ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أُخْبِرُوا بِمَخْرَجِكُمْ ؟ , فَقُلْنَا: لا وَاللَّهِ مَالَنَا طَاقَةٌ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ ، وَلَكِنْ أَرَدْنَا الْعِيرَ ، ثُمَّ قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي قِتَالِ الْقَوْمِ ؟ , فَقُلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ الْمِقْدَادُ بن عَمْرٍو: إِذَنْ لا نَقُولُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} ، قَالَ: فَتَمَنَّيْنَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لَوْ أَنَّا قُلْنَا كَمَا قَالَ الْمِقْدَادُ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَنَا مَالٌ عَظِيمٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [الأنفال: 5 ،6] ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بنانٍ} [الأنفال: 12] ، وَقَالَ: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7] ، وَالشَّوْكَةُ الْقَوْمُ وَغَيْرُ ذَاتِ الشَّوْكَةِ الْعِيرُ ، فَلَمَّا وَعَدَنَا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْقَوْمُ وَإِمَّا الْعِيرُ طَابَتْ أَنْفُسُنَا ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ رَجُلا لِيَنْظُرَ مَا قِبَلَ الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ سَوَادًا وَلا أَدْرِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: هُمْ هَلُمُّوا أَنْ نَتَعَادَ ، فَفَعَلْنَا ، فَإِذَا نَحْنُ ثَلاثَ مِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا ، فَأَخْبَرَنَا رَسُولَ اللَّهِ بِعِدَّتِنَا ، فَسَّرَهُ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَقَالَ: عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ ، ثُمَّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا مَعَ الْقَوْمِ فَصَفَفْنَا ، فَبَدَرَتْ مِنَّا بَادِرَةٌ أَمَامَ الصَّفِّ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ: مَعِي ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ وَعْدَكَ ، فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَفْضَلُ مَنْ يُشِيرُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَنْشُدَهُ وَعْدَهُ ، فَقَالَ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ لأَنْشُدَنَّ اللَّهَ وَعْدَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَرَمَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ، فَانْهَزَمُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] فَقَتَلْنَا وَأَسَرْنَا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى أَنْ يَكُونَ لَكَ أَسْرَى ، فَإِنَّمَا نَحْنُ دَاعُونَ مُوَلِّفُونَ ، فَقُلْنَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ: إِنَّمَا يَحْمِلُ عُمَرُ عَلَى مَا قَالَ حَسَدًا لَنَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي عُمَرَ ، فَدُعِيَ لَهُ ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . [1]

فهذا ما حاك في نفوس فريق من المسلمين يومئذ , وما كرهوا من أجله القتال , حتى ليقول عنهم القرآن الكريم: (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) . . وذلك بعد ما تبين الحق , وعلموا أن الله

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (4 / 238) ( 3950) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت