فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 2003

الاتحاد السوفيتي لا يمكن أن يبدي أسبابًا أعظم من حربهم للدين وجهاد المجاهدين لهم،والشواهد من التاريخ ومن قصص الأنبياء أكثر من أن تحصر وكلها تدل على أن جهاد المجاهدين هو السبب الرئيسي لإحلال العذاب والدمار على من حاربهم، فالجهاد سبب لهلاك الكافرين والنصر للمؤمنين من عند الله تعالى، ولو لم نر النصر عاجلًا فإنه يوشك أن يكون، ولا يوجد في التاريخ قوم هلكوا بدون سبب وكل القوارع التي حلت بالكافرين كان بسبب جهاد رسلهم لهم أو بسبب جهاد المؤمنين من عباد الله الصالحين.

المعنى التاسع من معاني النصر:

ومن صور النصر أيضًا أن يكون الجهاد سببًا في فقر الكافرين وموتهم على كفرهم وعدم هدايتهم، وهذا من أعظم أنواع النصر، فحربهم للدين ومجابهتهم للمجاهدين تصبح سببًا لضلالهم وإيغالهم في الكفر حتى الموت، وهذا ما دعا به موسى وهارون عليهما السلام على فرعون وقومه فقال موسى عليه السلام: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [يونس: 88] ) .

فدعاء موسى عليه السلام بهذه الأمور يدلُّ على أن تحققها يعدُّ نصرًا حقيقيًا، وأيُّ هزيمة أعظم من أن يشدد الله على قلوب الكافرين حتى يلاقوا العذاب الأليم وحينها يفرح المؤمنون بذلك الموقف الذي يقال فيه لأئمة الكفر: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان: 49] ) فبطرهم وأشرهم وطغيانهم وزعمهم الدفاع عن الحرية والحضارة وحرب الإرهاب كل تلك الأمور سوف تنتهي بانتهاء حياتهم التي لم يبق منها إلا أقل مما فات، وبعدها ينتقل إلى موقف يشفي الله به صدور المؤمنين عندما يقال لهم: (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ(54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) [الصافات: 54 - 57] ).

وإن تحقق فقر الكافرين في الدنيا فقد منح الله أكتافهم لعباده المؤمنين.

وقد كان جهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا سببًا في بغي اليهود وطغيانهم، فشدَّ الله على قلوبهم حتى ماتوا وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فماتوا على الكفر والموعد يوم الحساب.

المعنى العاشر من معاني النصر:

ومن صور النصر أن يتخذ الله من عباده شهداء، فكل عبد يعمل ويكدح لله تعالى إنما ذلك من أجل أن يدخل الجنة ،لذا فإن الله تعالى قال: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران: 140] ) .

فالشهادة اصطفاء من الله تعالى لعباده ومن يصطفيه الله لهذه المنزلة فقد فاز وانتصر، والشهادة هي غاية مطلوبة لذاتها لأنها اصطفاء من الله، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمناها ثلاثًا بقوله كما في الصحيح عن أَبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت