فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 2003

يزكون أنفسهم , ويتباهون بأنهم أحباء الله - كانوا في الوقت ذاته يتبعون الباطل والشرك باتباعهم للكهانة وتركهم الكهان والأحبار يشرعون لهم ما لم يأذن به الله . وكانوا يؤمنون بالطاغوت ; وهو هذا الحكم الذي يقوم على غير شريعة الله . . وهو طاغوت لما فيه من طغيان - بادعاء الإنسان إحدى خصائص الألوهية - وهي الحاكمية - وبعدم انضباطه بحدود من شرع الله , تلزمه العدل والحق . فهو طغيان , وهو طاغوت ; والمؤمنون به والمتبعون له , مشركون أو كافرون . .

يعجب الله من أمرهم , وقد أوتوا نصيبا من الكتاب , فلم يلتزموا بما أوتوه من الكتاب !

ولقد كانوا يضيفون إلى الإيمان بالجبت والطاغوت , موقفهم في صف المشركين الكفار , ضد المؤمنين الذين آتاهم الله الكتاب أيضا: ويقولون للذين كفروا:هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا . .

قال ابن إسحاق . حدثني محمد بن أبى محمد , عن عكرمة - أو عن سعيد بن جبير - عن ابن عباس . قال:"كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة , حيي بن أخطب , وسلام بن الحقيق , وأبو رافع , والربيع بن الحقيق , وأبو عامر , ووحوح بن عامر , وهودة بن قيس . فأما وحوح وأبو عامر وهودة , فمن بني وائل , وكان سائرهم من بني النضير . . فلما قدموا على قريش قالوا:هؤلاء أحبار يهود , وأهل العلم بالكتاب الأول . فاسألوهم:أدينكم خير أم دين محمد ? فسألوهم . فقالوا:دينكم خير من دينه , وأنتم أهدى منه وممن اتبعه . فأنزل الله - عز وجل: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) . . ."

إلى قوله عز وجل: (وآتيناهم ملكا عظيما) . . وهذا لعن لهم , وإخبار بأنه لا ناصر لهم في الدنيا ولا في الآخرة . لأنهم إنما ذهبوا يستنصرون بالمشركين . وإنما قالوا لهم ذلك ليستميلوهم إلى نصرتهم . وقد أجابوهم , وجاءوا معهم يوم الأحزاب ; حتى حفر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابة حول المدينة الخندق , وكفى الله شرهم (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا . وكفى الله المؤمنين القتال , وكان الله قويا عزيزا) .

وكان عجيبا أن يقول اليهود:

إن دين المشركين خير من دين محمد ومن معه , وإن المشركين أهدى سبيلا من الذين آمنوا بكتاب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكن هذا ليس بالعجيب من اليهود . . إنه موقفهم دائما من الحق والباطل , ومن أهل الحق وأهل الباطل . . إنهم ذوو أطماع لا تنتهي , وذوو أهواء لا تعتدل , وذوو أحقاد لا تزول !

وهم لا يجدون عند الحق وأهله عونا لهم في شيء من أطماعهم وأهوائهم وأحقادهم . إنما يجدون العون والنصرة - دائما - عند الباطل وأهله . ومن ثم يشهدون للباطل ضد الحق ; ولأهل الباطل ضد أهل الحق !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت