فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 2003

وإنه فعلا للحسد من يهود . مع تفويت أطماعها في السيادة الأدبية والاقتصادية على العرب الجاهلين المتفرقين المتخاصمين . .

يوم أن لم يكن لهم دين . .

ولكن لماذا يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله من النبوة والتمكين في الأرض ? وهم غارقون في فضل الله من عهد إبراهيم . .

الذي آتاه الله وآله الكتاب والحكمة - وهي النبوة - وآتاهم الملك كذلك والسيادة . وهم لم يرعوا الفضل ولم يحتفظوا بالنعمة , ولم يصونوا العهد القديم , بل كان منهم فريق من غير المؤمنين . ومن يؤت هذا الفضل كله لا يليق أن يكون منهم جاحدون كافرون !

(فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما . فمنهم من آمن به , ومنهم من صد عنه) .

إنه لمن ألأم الحسد:

أن يحسد ذو النعمة الموهوب !

لقد يحسد المحروم ويكون الحسد منه رذيلة ! أما أن يحسد الواجد المغمور بالنعمة , فهذا هو الشر الأصيل العميق !

شر يهود !

المتميز الفريد !

ومن ثم يكون التهديد بالسعير , هو الجزاء المقابل لهذا الشر النكير: (وكفى بجهنم سعيرا) . .

ــــــــــــــ

وقال تعالى:* قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ* (59) سورة المائدة

يربى القرآن وعي المسلم بحقيقة أعدائه , وحقيقة المعركة التي يخوضها معهم ويخوضونها معه . إنها معركة العقيدة . فالعقيدة هي القضية القائمة بين المسلم وكل أعدائه . .

وهم يعادونه لعقيدته ودينه , قبل أي شيء آخر , وهم يعادونه هذا العداء الذي لا يهدأ لأنهم هم فاسقون عن دين الله , ومن ثم يكرهون كل من يستقيم على دين الله: (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله , وما أنزل إلينا , وما أنزل من قبل . وأن أكثركم فاسقون ? ?) فهذه هي العقدة ; وهذه هي الدوافع الأصيلة !

وقيمة هذا المنهج , وقيمة هذه التوجيهات الأساسية فيه , عظيمة . فإخلاص الولاء لله ورسوله ودينه وللجماعة المسلمة القائمة على هذا الأساس , ومعرفة طبيعة المعركة وطبيعة الأعداء فيها . . أمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت