ولقد كان الله - سبحانه - يخاطب بهذا الكلام أمة مؤمنة به , متبعة لمنهجه , محتكمة إلى شريعته . وكان يهون من شأن عدوها - اليهود - وناصريهم . وكان يعد المسلمين النصر عليهم لأنهم - اليهود - لا نصير لهم . وقد حقق الله لهم وعده الذى لا يناله إلا المؤمنون حقا . والذي لا يتحقق إلا على أيدي العصبة المؤمنة حين تقوم .
فلا يهولننا ما نلقاه من نصرة الملحدين والمشركين والصليبيين لليهود . فهم في كل زمان ينصرونهم على الإسلام والمسلمين . .
فليست هذه هي النصرة . . ولكن كذلك لا يخدعننا هذا . فإنما يتحقق هذا الأمر للمسلمين! ويوم يكونون مسلمين!
وليحاول المسلمون أن يجربوا - مرة واحدة - أن يكونوا مسلمين . ثم يروا بأعينهم إن كان يبقى لليهود نصير . أو أن ينفعهم هذا النصير !
وبعد التعجيب من أمرهم وموقفهم وقولهم ; وإعلان اللعنة عليهم والخذلان . .
يأخذ في استنكار موقفهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ; وغيظهم من أن يمن الله عليهم هذه المنة . .
منة الدين والنصر والتمكين . وحسدهم لهم على ما أعطاعهم الله من فضله . وهم لم يعطوهم من عندهم شيئا !
ويكشف في الوقت ذاته عن كزازة طبيعتهم ; واستكثار أى عطاء يناله غيرهم ; مع أن الله قد أفاض عليهم وعلى آبائهم فلم يعلمهم هذا الفيض السماحة ; ولم يمنعهم من الحسد والكنود:
(أم لهم نصيب من الملك ? فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ! أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ? فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة , وآتيناهم ملكا عظيما) . .
يا عجبا !
إنهم لا يطيقون أن ينعم الله على عبد من عباده بشيء من عنده . .
فهل هم شركاؤه - سبحانه ! - هل لهم نصيب في ملكه , الذي يمنح منه ويفيض ? ولو كان لهم نصيب لضنوا - بكزازتهم وشحهم - أن يعطوا الناس نقيرا . .
والنقير النقرة تكون في ظهر النواة - وهذه لا تسمح كزازة يهود وأثرتها البغيضة أن تعطيها للناس , لو كان لها في الملك نصيب !
والحمد لله أن ليس لها في الملك نصيب . .
وإلا لهلك الناس جميعا وهم لا يعطون حتى النقير !!!
أم لعله حسد . . حسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على ما آتاهم الله من فضله . . من هذا الدين الذي أنشأهم نشأة أخرى ووهب لهم ميلادا جديدا , وجعل لهم وجودا إنسانيا متميزا ; ووهبهم النور والثقة والطمأنينة واليقين ; كما وهبهم النظافة والطهر , مع العز والتمكين ?