فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2003

والجو من حولهم مهيأ . .

والأجهزة من حولهم معبأة . . والذين يدركون حقيقة هذا الدين في الأرض كلهم مغيبون أو مشردون !!

لقد تحدث القرآن كثيرًا عن يهوده وشرح نفسياتهم الشريرة وليس مصادفة أن يفصل القرآن هذا فإن تاريخ أمة من الأمم لم يشهد ما شهده تاريخ بني إسرائيل من قسوة وجحود وتنكر للهداة فقد قتلوا وذبحوا ونشروا بالمناشير عددًا من أنبيائهم - وهي أشنع فعلة تصدر من أمة مع دعاة الحق المخلصين - وقد كفروا أشنع كفر واعتدوا . .

أشنع الاعتداء وعصوا أبشع معصية وكان لهم في كل ميدان من هذه الميادين أفاعيل ليست مثلها أفاعيل ! !

ومخاليق تقتل الأنبياء وتذبحهم وتنشرهم بالمناشير لا ينتظر منها إلا استباحة دماء البشر واستباحة كل وسيلة قذرة تنفس عن أحقادهم وفسقهم . والقرآن الكريم يقص علينا العجب من سلوك يهود العجيب: (( قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبه بإذن الله مصدقًا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين . . من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) ). في قصة هذا التحدي نطلع على سمة أخرى من سمات اليهود . . . سمة عجيبة حقًا . . لقد بلغ هؤلاء القوم من الحنق والغيظ من أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده مبلغًا يتجاوز كل حد . .

وقادهم هذا إلى تناقض لا يستقيم في عقل . .

لقد سمعوا أن جبريل ينزل بالوصي من عند الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ولما كان عداؤهم لمحمد قد بلغ مرتبة الحقد والحنق فقد لج بهم الضغن أن يخترعوا قصة واهية وحجة فارغة فيزعموا أن جبريل عدوهم لأنه ينزل بالهلاك والدمار والعذاب ، وأن هذا هو الذي يمنعهم من الإيمان بمحمد من جراء صاحبه جبريل ، ولو كان الذي ينزل بالوحي هو ميكائيل لآمنوا فميكائيل يتنزل بالرخاء والمطر والخصب . إنها الحماقة المضحكة . . . ولكن الغيظ والحقد يسوقانه إلى كل حماقة وإلا فخاب لهم يعادون جبريل ؟ وجبريل لم يكن بشرًا يعمل معهم أو ضدهم ولم يكن يعمل بتصميم من عنده وتدبير ؟ إنما عبد الله يفعل بأمره ولا يعصي الله ما أمره ! ويمتد حقد اليهود الأسود من جبريل عليه السلام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وكان الذي حملهم على هذا كله هو حسدهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يختاره الله للرسالة التي انتظروها فيهم وحقدهم لأن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده . .

وهذه الطبيعة التي تبدو هنا في اليهود هي الطبيعة الكنود . طبيعة الأثرة الضيقة التي تحيا في نطاق من التعصب شديد ، وتحس أن كل خير يصيب سواها كأنما هو متقطع منها ولا تشعر بالوشيجة الإنسانية الكبرى التي تربط البشرية جمعاء .وهكذا عاش اليهود في عزلة .يحسون أنهم فرع مقطوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت