من شجرة الحياة ويتربصون بالبشرية الدوائر ويكنون للناس البغضاء ، ويعانون عذاب الأحقاد والضغائن ويذيقون البشرية رجع هذه الأحقاد فتنا يوقدونها بين بعض الشعوب وبعض ، وحروبا يثيرونها ليجروا من ورائها الغنائم ، ويروون بها أحقادهم التي لا تنطفء ، وهلاكا يسلطونه على الناس ، ويسلطه عليهم الناس . . . وهذا الشر كله إنما نشأ من تلك الأثرة البغيضة: (( بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ) ).وحقد اليهود الأسود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى القرآن وعلى الإسلام جعلهم يؤثرون الشرك - وهم أهل كتاب - على الإسلام .وهم اليوم يؤثرون الشيوعية .. أي صلة أخرى فاسدة على هذا الدين بل أنهم ينشئون هذه المذاهب الإلحادية [1] لمحاربة الإسلام !عن محمد بن إسحاق قال - بإسناده عن جماعة -: إنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري ، وحيي بن أخطب النضري ، وكنانة بن أبي الحقيق النضري ، وهوذة بن قيس الوائلي ، وأبو عمار الوائلي ، في نفر من بني النضير ، ونفر من بني وائل ، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، خرجوا حتى قدموا على قريش في مكة فدعوهم إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ، فقالت قريش: يا معشر يهود . . إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، أفديننا خير أم دينه ؟؟ قالوا - اليهود- بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه !!! فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم: (( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين أمنوا سبيلا ) )إلى قوله تعالى: (( أم يحسدون الناس على ما أتاهم من فضله . . ) )؟ فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعدوا له . وصدق الله العظيم: (( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا . . ) )
إن صيغة العبارة تحتمل أن تكون خطابا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن تكون كذلك خطابا عاما خرج مخرج العموم لأنه يتضمن أمرا ظاهرا مكشوفا يجده كل إنسان .فإذا تقرر هذا فإن الأمر الذي يلفت النظر في صياغة العبارة هو تقديم اليهود على الذين أشركوا في صدد أنهم أشد عداوة للذين آمنوا ، وإن شدة عداوتهم ظاهرة مكشوفة وأمر مقرر يراه كل من يرى ويجده كل من يتأمل !!نعم إن العطف بالواو في التعبير العربي يفيد الجمع بين أمرين ولا يفيد تعقيبا ولا ترتيبا . . ولكن تقديم اليهود هنا حيث يقوم الظن بأنهم أقل عداوة للذين آمنوا من المشركين - بما أنهم أهل كتاب - يجعل لهذا التقديم شأنا خاصا غير المألوف من العطف بالواو في التعبير العربي !!
(1) - لا تتصوروا أن تصريحاتنا جوفاء ، ولا حظوا هنا أن نجاح ماركس قد رتبناه من قبل . . . ونحن على الدوام نتبنى الشيوعية ونحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعا لمبدأ الأخوة والمصلحة الإنسانية . وهذا ما تبشر به الماسونية .. البروتوكول الثاني والثالث .