فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2003

مسلسلات من الرعب، وإراقة دماء الأطفال، بأيد قذرة، ... محمد الدرة، قبل أشهر، والآن إيمان حجو ذات الأشهر الأربع، وغيرهم من لم يقدر الله عز وجل تسجيل أسمائهم في صفحات التاريخ، وما ضرهم ذلك، إذا كانوا عند الله من الخالدين..

لم يكفهم القتل، بل جاوزه إلى كل ما يهلك الحرث والنسل، كما هو دأبهم وديدنهم، صورة متعددة وآلام تصرع كل الجبابرة فضلًا عن الإنسان العادي.

أيها الإخوة، معاناة تصفها لنا إحدى الأمهات التي دمر بيتها"ثوان معدودة وتحول البيت وكل ما يحتويه من أثاث وملابس إلى كومة رماد, وأصبحت أنا وأطفالي بلا مأوى سوى من خيمة صغيرة نصبت لنا على قارعة الطريق لا تتسع لمكان جلوسنا، فكيف بها وقد أصبحت المكان الوحيد الذي يضمنا, وعليّ أن احتمل سبل الحياة البدائية, وأصبِّر زوجي وأطفالي حتى لا تتكرر الهجرة مرة ثانية ويضيع ما تبقى من أرضنا"

ثم تتابع قائلة"لقد اضطررت إلى توزيع أولادي وبناتي على بيوت أقاربي بالتناوب وخاصة أن إحدى بناتي تدرس في الصف الثالث الثانوي، وهي بحاجة إلى الهدوء والطمأنينة لتذاكر دروسها وتنجح وان كنت لا ادري إلى متى سنبقى مشردين وموزعين على البيوت".

بهذه الكلمات وصفت سيدة حال أسرتها المكونة من 14 فردًا بعدما هدم جيش الاحتلال منزلها الواقع في منطقة المواصي واضطرت أسرتها إلى العيش في تلك الخيمة.

المراقبون يصفون ما يجري الآن بأنه حالة حرب حقيقية، حولت ما يسمى بمناطق السلطة الفلسطينية إلى ساحات قتال حقيقية، المدفعية الثقيلة تمطر حممها فوق رؤوس العزل، وطائرات الأباتشي تصب جام غضبها على الرضيع، والشيخ، والمرأة والعجوز، المجنزرة الحديدية تعارك الجسد البشري المجرد.

شهيد تلو شهيد، أرملة تلو أخرى، ورضيع خلف أم، وأم خلف رضيع، ومنزل مهدم، وشيخ حزين، وعجوز بائسة، وإلى متى..؟؟؟

مناظر حفرت معالمها في ثنايا التاريخ، بل في ثنايا قلب كل مسلم، ملاحم تسطرها أشلاء الرجال، بألوان الدم القاني، وجماجم الشهداء.

وفي المحيا سؤال حائر قلق ... أين الفداء وأين الحب في الدين

أين الرجولة والأحداث دامية ... أين الفتوح على أيدي الميامين

ألا نفوس إلى العلياء نافرةٌ ... تواقة لجنان الحور والعين

يا غيْرتي أين أنت أين معذرتي ... ما بال صوت المآسي ليس يشجيني

أين اختفت عزة الإسلام من خلدي ... ما بالها لم تعد تغذو شراييني

أيها المؤمنون: الحديث عن الانتفاضة متشعب، طويل بطول هذه الانتفاضة، عميق في الجذور، بعمق هذه الانتفاضة، لكنه واجب كما هذه الانتفاضة واجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت