إن كل نفس مؤمنة أبية حرة حق لها أن تتساءل إلى متى هذا الذل؟ وماذا بإمكاننا أن نفعل نصرة لإخواننا الفلسطينيين, ومتى يأتي الوقت الذي يخلى بين المسلمين وعدوهم ليشفي الله صدور قوم مؤمنين.
هذه أحد أهم القضايا التي لا بد لأهل العلم والدعاة من التركيز عليها في مثل هذه الأيام المأساوية التي تعيش فيها الأمة بأسرها مخاضًا صعبًا.
حتى تتضح الإجابة على هذا السؤال لا بد لنا من بيان حقيقة الصراع بيننا وبين يهود أعداء الله، وأحفاد القردة والخنازير.
أيها الإخوة إن الصراع بيننا وبين يهود ديني تأريخي حضاري، متشعب، لا يحده زمان ولا مكان، ولا يتخذ طبيعة واحدة.
نعم أيها الإخوة هذه طبيعة الصراع، ليس الصراع صراعًا عسكريًا في مدة محدودة على أرض فلسطين، ما المعركة في أرض فلسطين، سواء التي تجري الآن، أو التي تجري من قبل سوى جزء صغير من هذا الصراع.
لا أدلّ على ذلك أيها الاخوة من إقرارنا بناء على استقراء الواقع، من أن يهود لا يحتلون أرضنا في فلسطين، بل في وقت من الأوقات سيطروا على أجزاء من البلاد العربية بصورة غير مباشرة قد تكون أقبح من الاحتلال العسكري، فمثلًا: كانت لهم سيطرة سياسية، اقتصادية، وبذلوا كل ما يستطيعون من أجل السيطرة الثقافية، وما لهثهم وراء التطبيع إلا جزء من إدارتهم لهذه المعركة التي أدركوا كنهها وجهلناه نحن.
إننا نعلم أن يهود يستخدمون كل ما يمكن استخدامه من أجل إدارة هذا الصراع لينتهي لصالحهم، خابوا وخسروا، إنهم جند من جند إبليس الذي ذكره الله عز وجل بقوله: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى الاْمْوالِ وَالأولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا [الإسراء:64] .
ألم يأمرنا الله عز وجل بالاستعاذة من شياطين الإنس والجن، إن شياطين الإنس متمثلين كل التمثل في هؤلاء اليهود، ألم تقل بروتوكلاتهم: علينا إغواء العالم بالنساء والخمر، والقمار واللهو، وإن لم يصح نسبة هذا إليهم فواقعم يشهد بذلك.
أيها الإخوة: من أسلحتهم في هذه المعركة كما هي أسلحة إبليس، الشهوات بأنواعها، المال، النساء، الخمور، اللعب، الإعلام، ما يسمى بالرياضة، الفن، كل هذه أسلحة من أسلحتهم.
أيها المؤمنون: وعليه، فلا بد لنا من إدارة هذه المعركة بطريقة تتناسب مع زمانها الممتد في عمق التاريخ، ومكانها الذي يتجاوز بقعة واحدة إلى نواحي الأرض كلها، في جميع بلاد العالم، بطريقة