إحدى المجازر التي ارتكبتها عصابات اليهود، تدعى مجزرة الطنطورة قام بها الجنود الصهاينة (2) [2] ، لم يكشف عنها إلا مؤخرًا، ارتكب اليهود مجزرة تشبه مجزرة دير ياسين، حيث قتلوا أكثر من 200 فلسطني بدم بارد - كما يقال -، يروي أحد شهود العيان الذي حضر هذه المجزرة وقد طعن في السن الآن بأن الجنود اليهود بعد أن جمعوهم في مكان واحد، كانوا يأخذونهم عشرة، عشرة، ويطلقون النار عليهم، ثم يأمرون أصحابهم بتنظيف المكان ليذبحوا العشرة التالين وهكذا.
قال بعض الرواة في هذه القرية: حاصروا بعض الرجال في المقبرة وأمروهم بحفر الحفر حتى إذا قاربوا من الانتهاء من حفرها أطلقوا على النار ليقبروهم فيها وبعض الباقين يتفرج، لدرجة أن بعض الجنود كان يضحك ويقول لصاحبه: انظر إلى هؤلاء الحمقى يحفرون قبورهم بأيديهم.
راو آخر يقول: كان لي أخوان يحضران هذه المذبحة، علموا أن الدور سيأتيهم فتعانقا قبل الذبح.
شاهد آخر يقول: اقتادوا مجموعة من الناس كان فيهم فتاة جميلة لا تتجاوز السبعة عشر عامًا أخذها أربعة من الجنود، حاول عمها الدفاع عنها لكنهم أجهزوا عليه، ثم يقول الراوي عن الفتاة التي يعرفها، لا أعرف بعد ذلك إلا أنها لم تتزوج في حياتها أبدًا.
كرامة الأمة العصماء قد ذبحت ... ... وغيبت تحت أطباقٍ من الطين
لكنّها سوف تحيا من جماجمنا ... ... وسوف نسقي ثراها بالشرايينِ
قارن هذه المشاهد بما يحدث الآن:
نشرت جريد الحياة (3) [3] قبل أشهر والانتفاضة على أشدها، عن سامي سكر أحد الفلسطينين الذي يعيشون في إحدى قرى الضفة الغربية أنه يحاول الانتقال بأولاده الثلاثة إلى عمان، وكان سبب طلب انتقاله عجيبًا غريبًا، فليس طلبه ذلك خوفًا على نفسه من الموت لأجل الرعب الذي دب في قلبه.
لا، لقد أصيب ابنه الأكبر ثائر في عيار ناري في قدمه، ثم أصيب ابنه الأصغر، ثم الثالث الذي يبلغ من العمر عشر سنوات بعيار مطاطي في قدمه، وما إن تماثل الأكبر للشفاء حتى عاود محاولة رشق الجنود بالحجارة مرة أخرى، تقول والدتهم: لا نتستطيع أن نثينهم عن الخروج، لما سمعوا أن الذي يموت في المواجهات مع اليهود يموت شهيدًا فهم يطلبون الشهادة منذ ذلك الحين، وفقدنا السيطرة عليهم.
الله أكبر أيها المؤمنون بهؤلاء الفتية وبهذه الدماء تقرع الأمم أبواب النصر.
هتف الجهاد بإخوتي ... ... فمضوا بلا استئذاني
سأعيد أرضي بالدم ... ... القاني وبالنيراني
والله لن يطأوا الثرى ... ... إلا على جثماني
صورة أخرى فتاة مقدسية تتلقى تعليمها في دار الحديث في المسجد المقدسي، تدفع نعمة بصرها ثمنا لرفضها خلع خمارها بطلب من جنود الاحتلال.