والمصححين، الذين قاموا ويقومون في إنجاح العملية التربوية، ونتمنى لطلابنا وطالباتنا النجاح والتوفيق والسداد.
أيها المسلمون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج، أتناول وبإيجاز موضوع كفالة اليتيم في الإسلام، فأقول وبالله التوفيق: لا يخفى عليكم أن ديننا الإسلامي العظيم يحث على كفالة ورعاية الأيتام، فالله عز وجل يقول: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ [الضحى:9] ، ويقول رسولنا الأكرم: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) )، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى (4) [1] .
ويقول في حديث نبوي آخر: (( من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله، كان كان له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ) )وفرّق بين إصبعيه: السبابة والوسطى (5) [2] .
وفي حديث شريف ثالث: (( إن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن، فيقول الله تعالى: من أسكته وأرضاه عليّ أن أرضيه يوم القيامة ) ) (6) [3] .
وفي الأثر أخبرنا رسول الله صلىالله عليه وسلم بأن امرأة تزاحمه على باب الجنة، فسأل عنها، فقيل له: إنها أرملة قامت على أولادها الأيتام.
فالمرأة التي تترمّل وتتفرغ لأبنائها الأيتام، لا تتزوج من رجل آخر، فإن الله عز وجل يهيئ لها مرتبة عليا يوم القيامة، فإنها تزاحم حبيبنا ورسولنا على باب الجنة.
وفي مجتمعنا الفلسطيني هناك العشرات، بل المئات من النساء اللواتي يزاحمن رسولنا على باب الجنة، إنهن الخنساوات، وليست خنساء واحدة.
والسؤال يا مسلمون: لماذا نعرض إلى موضوع كفالة اليتيم، وكفالة اليتيم معروفة لديكم يا مسلمون؟
والجواب: إن الحكومة الأمريكية تدعو إلى عدم كفالة الأيتام إذا كان آباؤهم شهداء أو استشهاديين؛ كعقوبة لهؤلاء الأيتام؛ ولردع الآخرين، كما تدّعي أمريكا.
والإجابة من على منبر المسجد الأقصى المبارك بأن الله عز وجل يقول: وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِّزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] .
ثم ما ذنب الطفل البريء حتى يحرم من الرعاية والكفالة؟ ثم لم يطلب منا ديننا العظيم أن نفتح ملفًا للآباء حتى نقول: هذا يستحق، وهذا لا يستحق، ثم هل يحق لنا شرعًا أن نحرم المسلمين من التوافق بتبرعهم وكفالتهم للأيتام.
ثم إن ديننا الإسلامي العظيم هو دين الرحمة والتكافل والتضامن، وهو دين الحضارة والعزة والكرامة؛ لأنه دين سماوي؛ ولأنه خاتم الأديان، وهو دين للإنسانية جَمْعاء، وعليه فإن المطلب الأمريكي هو مطلب فارغ مرفوض, ويتعارض مع قِيَمِنا الدينية والإنسانية، وإن قَِيمَنا السامية بعيدة عن الانتقام،