إذا كنت بالله مستعصما ... ... فماذا يضيرك كيد العبيد
أخي ستبيد جيوش الظلام ... ... ويشرق في الكون فجر جديد
أخي إن نمت نلق أحبابنا ... ... فروضات ربي أعدت لنا
وأطيارها رفرفت حولنا ... ... فطوبى لنا في ديار الخلود
أخي إن ذرفت عليّ الدموع ... ... وبللت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع ... ... وسيروا بها نحو مجد تليد
فرحمة الله على صاحب الظلال ورحماته. قال عنه أحد الشيوعيين وهو في سجنه: إنني أتمنى أن أقتل كما قتل وينشر مبدئي وكتبي كما انتشرت كتبه.
نعم، لقد وجدنا مطابع النصارى في لبنان تسارع إلى طباعة ونشر كتبه بعدما قتل من أجلها، وهذا ما قصده رحمه الله عندما قال: إن كلماتَنا وأقوالَنا تظل جثثًا هامدة، حتى إذا متنا في سبيلها وغذيناها بدمائنا عاشت وانتفضت بين الأحياء.
إنه نصر وأيّ نصر، إنه أعظم وأجلّ من انتصارات كثير من المعارك والتي سرعان ما تنتهي بانتهائها، أما هذا النصر فإنه يبقى ما شاء الله أن يبقى.
وكم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته ودعوته، ولو عاش ألف عام، كما نصرها باستشهاده، ويظن أعداؤه أنهم قد انتصروا عليه، وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة ويحفز الألوف إلى الأعمال الكبيرة بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي كتبها بدمه، فتبقى حافزًا ومحركًا للأبناء والأحفاد، وربما كانت حافزًا ومحركًا لخطى التاريخ كله مدى أجيال.
نوع رابع من أنواع انتصار المؤمنين: وهو أن يحمي الله عز وجل عباده المؤمنين من كيد الكافرين كما قال تعالى: وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء:141] ، وكما قال عز وجل لنبيه: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67] .
وجاء في السيرة المباركة كيف عصمه الله عز وجل من الرجل الذي رفع عليه السيف وقال: من يعصمك مني؟ فقال: (( الله ) )، فارتجف الرجل وسقط السيف من يده. وقصة الشاه المسمومة التي أنطقها الله عز وجل، وأخبرت النبي بأنها مسمومة. وقصة إجلاء بني النضير، ونزول جبريل وميكائيل يوم أحد يدافعان عن شخص النبي .
وهل سمعتم أيها الأحبة عن يوم الرجيع؟ هل تعرفون عاصم بن ثابت ؟ بعث النبي سرية عينًا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذُكروا لحيّ من هذيل يقال لهم: بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رامٍ، فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتُهي إلى عاصم وأصحابه لجؤوا إلى مكان مرتفع، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا