آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة:214] ، والقائل في سورة يوسف: وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87] ، ويقول رسولنا الأكرم: (( احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا ) ).
ادعوا الله، وأنتم موقنون بالإجابة، فيا فوز المستغفرين.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، حمدَ عباده الشاكرين الذاكرين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، صلاة وسلامًا دائمين عليه إلى يوم الدين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.
أيها المسلمون، أيها المرابطون، أتناول في هذه الخطبة ثلاث نقاط لها علاقة مباشرة ببيت المقدس.
النقطة الأولى: بشأن إيجارات البيوت، مرة أخرى: إن من سلبيات الجدار العنصري الفاصل رفع إيجارات البيوت في مدينة القدس وما ترتب على ذلك من خلافات بين المالكين والمستأجرين، ونطلب من جميع المواطنين في بيت المقدس أن يتقوا الله في أنفسهم، ونذكرهم أنه يتوجب عليهم التراحم فيما بينهم، وأن يحلوا مشاكلهم بالتراضي فيما بينهم، دون اللجوء إلى المحاكم التي لا تحفظ حقوقهم، بالإضافة إلى الخسائر المادية التي ستترتب على رفع القضايا، ولا يخفى عليكم ذلك.
ونقول أيضًا: إن إيجارات السكن والحوانيت القديمة هي منخفضة فعلًا، في حين أن الإيجارات الجديدة هي مرتفعة جدًا، فلا بد من وضع تسويات لهذه الإيجارات مع حفظ حقوق المستأجرين، ووضع سقف أعلى وسقف أدنى لها، وسبق أن طالبنا الغرفة التجارية في القدس أن تبادر في وضع حلول لهذا الموضوع.
أيها المسلمون، النقطة الثانية: بشأن البائعين المتجولين الذين يضعون بضائعهم في الطرقات وفي الممرات مما يؤدي إلى عرقلة السير للمشاة، وبخاصة في منطقة باب العمود ومنطقة باب الأسباط، وكما تعلمون أن رسولنا الأكرم قد أمرنا أن نعطي الطريق حقها، وأن نزيل الأذى عنها، كما لا يجوز شرعًا وضع مواد البناء في الطرقات، ونحن كمسلمين نؤمن بأن الأرزاق بيد الله العلي القدير، والله يرزق من يشاء بغير حساب، وإن وضع البضائع في الطرقات لا يزيد في الرزق، بل فيه إثم، لعرقلة سير الناس، كما أن ديننا الإسلامي العظيم يدعو إلى النظام، ويدعو إلى النظافة.