فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 2003

أيها المسلمون، يا أحفادَ عمر وخالد وصلاح الدين، أما إذا كانت المعركة لصالح غير المسلمين فتكون لهم الغلبة ولا يكون لهم النصر، لقوله سبحانه وتعالى في سورة الروم: غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [الروم:2، 3] ، فإنّ دولة الفرس سبق أن تغلّبت على الروم، ثم تغلّبت الروم على الفرس، وعلى اعتبار أنهما دولتان كافرتان غير مسلمتين فلا ينسب لهم لفظ النصر، لأن النصر من عند الله، ومثل ذلك بالنسبة لأمريكا وبريطانيا وروسيا وغيرها من الدول الكافرة المستعمرة في هذه الأيام، فالنصر لفظ خاص يتعلق بالمسلمين، أما لفظ الغلبة فهو لفظ عام يشمل المسلمين وغير المسلمين.

أيها المسلمون، يا أحبة الله، لقد مرّت محن ومصائب على المسلمين في العصور الماضية أيام التتار والمغول والفرنجة الصليبيين وغيرهم، فكان أجدادنا يجتازون الصعاب بكل ثبات وصمود وإصرار وتضحية، والله عز وجل يهبهم القدرة والنصرة والتأييد بما أودع فيهم من عقيدة قوية وإيمان راسخ وعمل مثمر مفيد متواصل، وقد أصيبت أمتنا الإسلامية في القرن الماضي بعدّة محن ومصائب متوالية منذ الحرب العالمية الأولى، مرورًا بنكبة عام 1948م، وانتهاء بنكسة حزيران بل بمسرحية حزيران عام 1967 م، ولا تزال آثارها السلبية قائمة حتى الآن بما في ذلك الجدار العنصري الفاصل اللعين، ويكتوي شعبنا الفلسطيني المرابط بنار هذه الحرب التي لم تدم سوى ستة أيام، في حين صمد مخيم جنين في شهر نيسان إبريل من عام 2002م مدة تسعة أيام رغم الأسلحة الأمريكية الفتاكة المتطورة.

أيها المسلمون، أيها المرابطون، بمناسبة ذكرى حرب حزيران يوليو، يحسن الإشارة إلى موقف السلطان عبد الحميد الثاني في القرن التاسع عشر الذي تمسّك بأرض فلسطين، وكيف أن الذين جاؤوا بعده قد فرطوا بهذه الأرض المباركة المقدسة، ويقول السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله في رسالته إلى هرتزل بشأن بيع أرض من فلسطين:"إن البلاد الإسلامية ليست لي، وإنما للأمة، ولا أستطيع أن أهب قطعة منها لأحد، فليحتفظ اليهود بملايينهم من الذهب، وإذا مزقت دولة الخلافة يومًا فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المِبضع ـ أي: السكين ـ في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين قد سلبت من دولة الخلافة"، ويقول أيضًا:"من الممكن أن تقطّع أجسادنا وهي ميتة، وليس من المكمن أن تُشرَّح أجسادنا ونحن على قيد الحياة"، ويقول في رسالة أخرى:"إن بيت المقدس قد افتتحه المسلمون أول مرة في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولست مستعدًا لأن أتحمل في التاريخ وصمة بيع الأراضي المقدسة لليهود، أو أن أتحمل خيانة الأمانة التي كلفني المسلمون بحمايتها"، هذه ـ يا مسلمون ـ هي أمانة التاريخ.

أيها المسلمون، يا خير أمةٍ أخرجت للناس، إن ما حصل للأمة الإسلامية منذ القرن الماضي وحتى الآن لن يفقدنا الثقة بالله العلي القدير القائل في كتابه العزيز في سورة البقرة: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت