فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 2003

أما المنافقون فهُم أشدّ الأعداء خطرًا وأعظمهم فتكًا، لذا قال الله تعالى عنهم: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون:4] ، لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً [التوبة:10] ، لبسوا مسوح الضأن على قلوب الذئاب، فالظواهر ظواهر الأنصار، والبواطن قد تحيزت إلى الكفار، دعاة على أبواب جهنم، يصدّون عن سبيل الله، ويبغونها عوجًا، تلونت راياتهم، وتشكلت شعاراتهم، فتارة قوميون، وتارة وطنيون، وتارة علمانيون، تعددت الأسماء والكفر واحد، عاثوا في الأمة فسادًا ودمارًا، فهل التغريب الذي تعيشه الأمة إلا من صنعهم؟! وهل تنحية الشريعة وتطبيق القوانين الوضعية إلا من أعمالهم؟! وهل محاربة الدين وأهله وعلمائه ودعاته إلا تجارتهم؟! فللّه كم من راية للدين قد نكسوها؟! وكم من شعيرة من شعائره قد عطلوها؟! وكم من عالم أو عامل أو داعية لله قد آذوه؟! فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

أيها المؤمنون، هؤلاء هم أعداء دينكم الظاهرون والمستترون، سعوا إليكم بالبوائق والأزمات، وجرمكم الذي اقترفتموه أنكم رضيتم بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [البروج:8] .

الخطبة الثانية

أما بعد: أيها المؤمنون، إن أمتكم مغزوةٌ من داخلها، ومحاربة من خارجها، أما غزوها من الداخل فذلك بالمنافقين المتربصين؛ من العلمانيين و أشياعهم الذين أضعفوا إيمان الأمة بربها ودينها بشبهاتهم وشهواتهم.

وأما حربها من خارجها فبهذا التداعي العالمي لأمم الكفر من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين على أمة الإسلام، ولن تنجو الأمة من هذين الشبحين إلا بإقبالها على ربها، ورجوعها إلى دينها، وإعلائها رايات الجهاد بأنواعها؛ جهاد النفس وجهاد العُصاة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد المنافقين وجهاد الكفار، فإن ما أصاب الأمة ما أصابها إلا لما هجرت ظهور الخيل وأخذت بأذناب البقر، ويدلّ على ذلك ما رواه أبو داود وغيره بإسناد جيد عن عبد الله بن عمر عن النبي قال: (( إذا تبايعتم بالعِينَة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ).

فعلينا ـ أيها الإخوة ـ الأخذ بأسباب النصر وسننه للخروج من مآسي اليوم وتحقيق آمال الغد، فإن النصر لا ينزل اعتباطًا، ولا يخبط خبط عشواء، بل هو وفق سنن وقوانين مضبوطة كسير الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت