فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 2003

إذا بثتها أمة يهلكها الله عز وجل ويدمرها ولهذا فإن الله عز وجل يحذر المؤمنين من أن يسلكوا مسالكهم ، قال تعالى: ?وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ? [الأنفال:47] .

ولنترك فريق الكافرين وما آل إليه حالهم من العذاب والنكال. ونلق نظرة أخرى على الفريق المؤمن ، لننظر كيف كان يفعل وما هي الأسباب التي أخذ بها فجاء الخير والعزة والسعادة والنصر والتمكين. لقد عاش المؤمنون بقيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة وبعدها يؤمنون بربهم وحده لا شريك له ، يحترمون دينهم، ويقدمون مطالبه على رغبات نفوسهم، يحملون في الحياة رسالتهم العالمية ويرفعون راية التوحيد في ثبات ويقين دون شك ولا وجل، ولقد كان خصوم الإسلام يستكثرون على المؤمنين حق الحياة كما يريدون ، بل كانوا يروعونهم في الحرم الآمن، ويرغمونهم على النزوح هنا وهناك. لكن الله جل جلاله اطلع على قلوبهم فعلم صدقهم فكافأهم مكافأة سخية كريمة لم تخطر لهم على بال حيث كتب الله لهم النصر والتمكين والسيادة، قال الله عز وجل ممتنًا على المؤمنين بالنصر والظفر والعزة والتمكين الذي نالوه على الرغم من قلة عددهم وعدتهم وكثرة أعدائهم: ?وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ? [الأنفال:26] .

نعم على المؤمنين أن يدركوا دائمًا وأبدًا أنهم ليسوا وحدهم في المعركة التي يواجهون بها أعداء الله، إن الله معهم جلت قدرته، يرعاهم ويؤويهم وينصرهم ويرزقهم، فلا خوف إذًا ولا قلق ، فسنة الله تعالى مع أوليائه أنه معهم يتولاهم بنصره وتأييده في كل زمان ومكان ففي معركة بدر كانت عوامل النصر الظاهرية والدلائل الواقعية في صف المشركين، وكل عوامل الهزيمة الظاهرية في صف المؤمنين حتى قال المنافقون والذين في قلوبهم مرض: ?... غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ ...? [الأنفال:49] ، لأن المنافقين والذين في قلوبهم مرض لا يدركون حقيقة أسباب النصر وأسباب الهزيمة، فهم يرون ظواهر الأمور المادية ولا يرون إلى مواطنها، لأنهم لم يؤمنوا بالله أو يستشعروا عظمته وقدرته جل وعلا. فهم لذلك يظنون المسلمين مخدوعين في موقفهم، مغرورين بدينهم واقعين في الهلكة بتعرضهم لجحافل المشركين الذين يرونها.

إن المؤمنين بالله عز وجل حق الإيمان يأخذون بالأسباب ويستعدون ولكنهم يوقنون مع ذلك بأن الأمر كله لله وأن نواصي الخلق بيده فهم يتوكلون عليه ويفوضون الأمر إليه: ?... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ? [الأنفال:49] .

وما أشبه الليلة بالبارحة ، لقد تجمع الكفر والوثنية لمواجهة الرسول والمؤمنين ، فكانت المعركة بين القلة المؤمنة والكثرة الكافرة، ووقف المنافقون والذين في قلوبهم مرض يتفرجون على المعركة مؤيدين للكافرين ساخرين من المؤمنين واليوم تتكالب قوى الكفر والإلحاد العالمي بقيادة اليهود وأمريكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت