فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13150 من 35630

ثالثًا: المعرفة النسوية في المنظور الإسلامي هي معرفة نقدية في جوهرها ومضمونها، إصلاحية في هدفها:

هي معرفة تتجه بالنقد إلى الواقع القائم والأنظمة الاجتماعية والبنى المعرفية والعلمية، كشفا عن مواطن الغبن والانحياز وعدم الشرعية في ضوء المرجعية الإسلامية المبرأة عن التحيز والظلم. التحليل والتفكيك للمعرفة والأنظمة هو أحد وسائل تلك المعرفة، ولكنه ليس هدفها. فكما أن النساء هنَّ جزء من الجماعة الإنسانية وسيظللن كذلك؛ فإن المعرفة النسوية هي جزء من بنية المعرفة الإنسانية تتغذى منها وتغذيها.

النقد والتفكيك من المنظور النسوي الإسلامي يهدف إلى الإصلاح وليس الهدم.. إلى إزالة مواطن العلة في الجسد الكلي للمجتمع والعلم، وليس إلى قتل ذلك الجسد.

رابعًا: نحو ثقافة واحدة لا ثقافتين ومجتمع واحد لا مجتمعين:

إن الغاية التي تتوخاها النساء هي الاندماج في المجتمع، وأن يستوعبهنَّ ذلك المجتمع بلا استبعاد أو ازدراء أو إدراج في فئة أقل. من هذا المنطلق ومن المنظور الإصلاحي السابق الإشارة إليه فالمعرفة النسوية ليست نطاقًا مستقلا انعزاليًّا للمعرفة في واقع الأمر، بقدر ما هي -وبشكل أدق-"مدخل أو اقتراب إصلاحي ضمن مداخل أخرى عديدة"، وإذا كانت هذه المعرفة تستقل بذاتها فهي تستقل بشكل مؤقت، غير أنها لا تؤسس نظامًا معرفيًّا عنصريًّا خاصًّا بها، وإنما تهدف إلى نفي الاستبعاد والعنصرية عن أنظمة المعرفة القائمة.

وباختصار: فالمعرفة النسوية الإسلامية هي اقتراب مستقل للإصلاح الفكري والثقافي والاجتماعي، ولكنه يهدف في النهاية للتأكيد على وحدة واندماج المجتمع والثقافة لا انفصامهما على أسس عنصرية أو نوعية.

خامسًا: إن المعرفة النسوية الإسلامية محكومة بالضوابط الموضوعية والمنهجية الإسلامية:

وهذا هو العاصم لها من الشطط، والضامن لاستمرارها في قلب المنظومة الإسلامية. من بين تلك الضوابط على سبيل المثال: ذلك الطرح الوظيفي الأخلاقي للعلم الذي عُبّر عنه إسلاميًّا بمفهوم"العلم النافع".

أما مفهوم النفع فرغم قابليته للتفسيرات والاختلاف فإن الثابت كون الإسلام يلفظ التطرف وأحادية الطرح، ويرى الحق قوامًا بين المتقابلات، هكذا يكون النفع محققًا لصيغة تجمع بين الفرد والجماعة، وبين مصالح الدنيا والآخرة، وبين مسالك العقل والنقل... إلخ. ومن هنا يفترض أن ثمة صيغة عادلة لتحقيق التوازن بين مصلحة المرأة والرجل والأسرة والمجتمع.

السمة السابقة تنقلنا إلى ضابط آخر مهم وجوهري في المنظومة الإسلامية هو"العدل". فالعدل يتخذ مكانًا محوريًّا في المنظور الإسلامي للمعرفة النسوية؛ فكما يرفض هذا المفهوم تجاوز الرجل"الحدود" (أي تخطي العدل) من أجل الحفاظ على هيمنته ومصالحه على حساب الآخرين، كذلك يرفض -بالقدر نفسه- تجاوز النساء حدود الإنصاف. فالعدل قيمة ضابطة كلية وشاملة في تقويم المعرفة والنظام الاجتماعي والسلوكي والديني في المنظومة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت