فهرس الكتاب
د.أيمن محمد الجندى
شعبنا بخير والحمد لله لم تلحقه بعد تهمه الرفق بالحيوان.
يحرمون الدجاج من حقه الطبيعي في حياة خالية من الألم
الخبر نشر البارحة فلم أستغربه بصراحة.. رجل أمريكي مناهض لسياسات الإنتاج في سلسلة كنتاكي العالمية، بخصوص سوء معاملة الدجاج ارتدى رأس دجاجة -على سبيل الاحتجاج- أمام أحدف روعها في وسط القاهرة.. وفجأة سقط الرأس المستعار فتبين للجمهور أنه ليس مصريا..فتم إبلاغ الشرطة المصرية التي قامت باحتجازه ثم أفرجت عنه بعد بضع ساعات.
محرقة الكتاكيت
يؤكد الخبر أن الجمهور"ابتهج"عندما سقط الرأس وتبين أنه ليس مصريا!!..هذا طبعا باعتبار أن الرفق بالحيوان -والاعتراف بحق جميع المخلوقات في حياة خالية من الألم- تهمة لا تليق بنا.. ما زالت قناة الجزيرة تطالعنا بذلك المشهد المروع كلما أذاعوا خبرا يتعلق بإنفلونزا الطيور في مصر: رجال غلاظ الأكباد يسقطون كتاكيت حية في نار موقدة وهي ترتجف من الهول لتشكو إلى ربها قسوة خليفته على الأرض الذي بخل عن قتلها بالغاز لا لشيء سوى أنه لا يبالي تعذبت أم لم تتعذب عاجزين عن فهم أن تلك الكتاكيت تحتوي على جهاز عصبي محكم يجعلها تتألم مثلنا بالضبط.
زميلي في المدرسة كانت حكايته المفضلة تلك القطة التي فقأ عينها فراحت تموءوتتخبط!، وبينما هو يستعيد التفاصيل لم تفتني ملاحظة بريق عينيه ونظرته اللامعة وتمايله من الضحك واهتزاز جذعه الأعلى، وحتى استفظاعي لما فعل ونفوري الواضح كان نقشا على الماء، لقد استعاد الذكرى كاملة ولم يكن ممكنا لشيء أن يعكر صفو سعادته، وتمر سنوات طويلة لأسمع حكاية مماثلة من أحد عمال المستشفى، أنثى كلبه التي وضعها في جوال من الخيش مع أطفالها الرضع ثم أغرقهم في الترعة!، مرة أخرى اقتنصت نفس النظرة اللامعة والبريق الطروب والضحكة ذات الرنين المعدني واهتزاز جذعه الأعلى من فرط الطرب، بل حتى اعتزاز الفلاح بجاموسته التي يعتبرها أغلى من أطفاله لا علاقة له بالرحمة بل بالأثرة والمنفعة، يهتم بها لأسباب اقتصادية بحتة، باختصار من أجل نفسه.
أحد جبل يحبنا ونحبه
الرفق بالحيوان عندنا نوع من الترف الزائد المستفز، لذلك ينهال الحوذي بالسياط على حماره العاجز عن جر عربة ثقيلة دون أن يفكر أحد في التدخل، ليس خوفا من إيذاء الحوذي فحسب ولكن لأن الفكرة نفسها ليست واردة، يحتاج الرفق بالحيوان إلى منظومة قيم كاملة كلها غائبة في مصر، أن يرفق بك الآخرون أولا فتفهم معنى الرحمة، بعدها تدرك أنك ابن شرعي لهذا الكوكب الأرضي، وتتكرر آيات القرآن الكريم التي تشعرك أن الكون أليف محب ساجد ويقول الرسول الكريم لأصحابه: أحد جبل يحبنا ونحبه، وقتها ستشعر بوشائج قربي للكون بأسره، أمك الشمس وأختك الزهرة وصديقك القمر!!.. أما سائر الكائنات التي فضلك الله عليها -بنفخة من روحه- فهم إخوانك في المنشأ والمصير ورحلة الحياة، كل ما هناك أنهم لا يحسنون النطق والتعبير عن أفكارهم، هب أن أخاك قليل الحيلة أتقسو عليه؟.