فهرس الكتاب
مع الجنس الآخر
أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري، طالبة في الجامعة أعاني من الوحدة بالرغم من وجود الفتيات معي في سكن الجامعة، أحس بأنني مختلفة عن الآخرين لا أدري لماذا؟
كثيرا ما يقال لي بأنني هادئة جادة، في كل تصرفاتي أحاول دائما أن أكون مرحة وخفيفة الدم كما يقولون، ولكنني أجد صعوبة في ذلك، وبسبب عدم وجود من يفهمني فإنني أكره الوحدة حتى وإن كان لدي امتحان فإني أحاول تضييع الوقت بمشاهدة التلفاز أو الاتصال الأهل، لا أدري ماذا أفعل؛ فأنا خائفة على مستواي الدراسي.
وبسبب وجود الأولاد معنا في الجامعة أصبحت أهتم بهم كثيرا، وأقول لو أنني كنت ولدا لكنت منفتحة أكثر، مع العلم أنني وحيدة بين خمسة أبناء، ولكن لا يوجد في العائلة من هو منطو مثلي....
وبالنسبة لموضوع الأولاد أنا كثيرة التفكير بفلان وعلان، ولكنني لم أجرؤ في حياتي على مخاطبة ولد، أرجو منكم تفسير حالتي، وما هو الحل المناسب؟ وأخيرا أشكركم جزيل الشكر على جهودكم العظيمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
... المشكلة
فريق مشاكل وحلول ... اسم الخبير
... ... الحل ...
... الأخت المرسلة، بعد التحية، إن الحياة الجامعية تختلف كثيرا عن حياة المدرسة؛ فهي تطلب نوعا من الانفتاح وتكوين العلاقات، من أجل ذلك فإن هناك بعض التوصيات التي يجب أن تأخذيها بعين الاعتبار لتستفيدي من الحرية النسبية لهذه المرحلة.
أولا: إن هناك فرقا بين الزمالة والصداقة، فالزمالة تكون مع جميع الناس، وهي تعني التعارف والمعاملة الطيبة وتبادل المصالح بإفادة الآخرين والاستفادة منهم. أما الصداقة فيفضل أن تكون مع من يماثلونك في الطباع والسلوك والأخلاق، وطريقة التفكير؛ فالسعي إلى تكوين صداقات مع أناس يخالفونك في هذه الأمور يُحدث نوعا من الفجوة يسعى الإنسان إلى إلغائها عن طريق محاكاتهم وتقليدهم، وهذا يسبب نوعا من الحرج فلا الإنسان يستطيع تقليد الآخرين طوال عمره، وفي الوقت نفسه لا يحتفظ بشخصيته التي وهبها الله له.
ثانيا: هناك فارق بين السعي إلى اكتساب الصفات الطيبة الموجودة عند الآخرين، وبين السعي إلى التغيير من سلوك الإنسان الظاهري بموافقة من حوله، فالأولى محمودة والثانية مذمومة، وقديما كانت الحكمة تقول: أنت نسيج وحدك، وكن أنت ولا تكن غيرك، فإنك إن بحثت في التاريخ كله فلن تجد شبيها لك فلماذا تظلم نفسك وتقضي على هذا التميز، وتسعى إلى تقليد الآخرين؟
فعلاج هذه النقطة من الشعور بالوحدة أن تبدئي بالتعرف على من يماثلونك في الأخلاق والطبائع، فهن الدائرة الأقرب، وأن تتعرفي على الباقيات وتدربي نفسك تدريجيا على ذلك، وشيئا فشيئا ستتسع الدائرة.. دائرة الصداقة.
أما الزمالة فتكون مع الجميع كما ذكرنا، ويجب أن تراعي فيها عدم تقليد الآخرين، والفصل بين الحلال والحرام، والمدن السكنية الجامعية مشهورة بأنها مكان لتعارف الناس، واختلاطهم، وتكوين صداقات تستمر فترة طويلة من الزمن شريطة أن يختار الإنسان من يصاحب، ويرى الطيب والخبيث ويتعلم التمييز.
أما عن مسألة التفكير في الأولاد فهو أمر غريزي وفطري، خاصة في مرحلة الشباب، حتى إن بعض علماء النفس يعتبر التفكير في هذه المسألة نوعًا من الوسواس الطبيعي الذي لا يفارق الإنسان خاصة عند الشباب الأعزب.
وينبغي في هذه النقطة البحث عن اهتمامات حقيقية والاشتراك في الأنشطة المختلفة النافعة، وهي سمة من سمات الحياة الجامعية، وهذه الأنشطة لها فائدة كبيرة في استثمار الطاقة وصقل الشخصية وانضباطها وتفعيل أوقات الفراغ، وإبعاد أشباح الوحدة، وجلب أبواب المتعة النافعة؛ إذا راعت هذه الأنشطة الضوابط الشرعية.
ولنا إجابات سابقة كثيرة على أسئلة وصلتنا من حالات مثلك، نرجو أن تراجعيها لتكتمل الفائدة، ومن أمثلتها:
صفحتنا: الكلمات والمعاني: الجنس والدين الفراغ
د.إيهاب خليفة
فريق الحلول
ــــــــــــــــــــ