السائل: شيخنا أبا قتادة، إلى جانب القوة والصبر العجيب في مواجهة طواغيت الكفر سواء في السجون أو خارجها والتي بلغت حد وصف بعض أفعالكم بالشجاعة القاتلة لقلة اليقين منا، ما هذه الرقة التي نراها فيك في عدة مواقف مشابهة؟؟
الشيخ أبو قتادة: لقد كنت في السجن أواجه بريطانيا، وكنت في مقالاتي الأولى أواجه أهل البدع وهم يحملون الشر على المجاهدين، وأواجه العلماء وهم يسبونهم وينعتونهم بأشد الألفاظ.
فلم أكن ألتفت ورائي وأنا أفضح وجوه الشر فيهم، ووالله ما التفت يوما ورائي ولا دبرت كلمة لغدي الدنيوي، وكان الأمر على ما وصفت حتى كان إخوان لي يقولون: أنت تحرق السفن ولم تبق لك صاحبا ولا منفذا لتهرب إليه، الصوفية عاديتهم، الأشعرية عاديتهم، الدول وطواغيتها، الإخوان جعلتهم من خصومك.
والسبب أن الجهاد كان ضعيفا وكان مستهدفا، وكان أهل الجهاد قلة وفيهم ضعف والمنهج يحارب والبدع هي الغالبة في العلن وقوة الصوت، ولو عاد الظرف لعدت إلى نفس الموقع الآن سيدي.
والحمد لله انتشر الجهاد ولحقت به الجموع، وصارت الخطورة عليه من وجوه أخرى، منها ما هو إقصائي في مفهوم الجهاد أي أنه يريد أن يبقى الجهاد حبيس موقف جماعة، هذه فتنة جديدة تجابه بفتح الأبواب، لا بما كان من موقف كشف الخصوم، وصار لنا أرض نحكمها، لا يصلح في سياسة الناس إلا الحكمة والأنس والصبر، وتحركت الأمة إلى اتجاهها الصحيح، فهذا دور الإدارة لا إبانة المنهج عن غيره من الخصوم.
هل يصلح الحال القول مع الحال اليوم أي بين إبانة المنهج والرد على الخصوم وبين فتح الأبواب للخصوم وقد صاروا إخوة جهاد الأول مع الحال اليوم للخصوم.