[11 يونيو 2016 م - 6 رمضان 1437 هـ]
السائل: قال ابن القيم في (مدارج السالكين) (1/ 337 (:
[مقام الرجل بحسب بلائه، «وأيضًا فإنه يُعفى للمحبِّ ولصاحب الإحسان العظيم ما لا يُعفى لغيره، ويسامح بما لا يسامح به غيره. وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية -قدَّس الله روحه- يقول: انظر إلى موسى -صلوات الله وسلامه عليه- رمى الألواحَ التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجرَّ بلحية نبيٍّ مثله وهو هارون، ولطم عينَ مَلك الموت ففقأها، وعاتب ربَّه ليلة الإسراء في محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ورفعِه عليه، وربُّه تعالى يحتمل له ذلك كلَّه، ويحبُّه ويكرمه ويُدلِّلُه؛ لأنه قام لله تلك المقاماتِ العظيمةَ في مقابلة أعدى عدوٍّ له، وصدع بأمره، وعالج أُمَّتَيِ القِبط وبني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فكانت هذه الأمور كالشَّعرة في البحر. وانظر إلى يونس بن متَّى حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى، غاضَبَ ربَّه مرَّةً، فأخذه وسجنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى، وفرقٌ بين من إذا أتى بذنبٍ واحدٍ، ولم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له، وبين من إذا أتى بذنبٍ جاءت محاسنه بكلِّ شفيع، كما قيل:
وَإِذَا الحَبِيبُ أَتَى بِذَنْبٍ وَاحِدٍ ... جَاءَتْ مَحَاسِنُهُ بِأَلْفِ شَفِيعِ»].
فهل هنالك تعليق منكم شيخنا؟
الشيخ: لو أن الإخوة نظروا لها نظر إدلال المحبّين، ومعاملة الأولياء، وأنَّ لقلوب الصالحين من الأنبياء من المعاني ما لا يمكن حصره بكلمات لسَلِمت لهم كلمات شيخ الإسلام -رحمه الله- ..
إن وقوف موسى أمام فرعون طاعة لله، وصبره على قومه طاعة لحبيبه يعني أن المعاني التي تأتي على قلبه ليست تلك المعاني التي تأتي على قلب آخر لم يقُم هذه المقامات، فلهذا يُقال له:"افعل ما شئت فقد غفرتُ لك". ومقام الحب لا يصل إليه إلا بعد مقام الطاعة المُطلقة والإخبات التَّام، وحين يناله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} حينها تكون الأفعال على غير القياس، لست مُسقطًا التكليف كما يقول الصوفية، لكن حدثنا