فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 495

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد ..

فقد أطلعني ابني جزاه الله خير الجزاء على مقالة أخ يعتب علي فيه إذ لم أذكر إخواني وأحبتي من مجاهدي أحرار الشام في معرض بيان غلو المنحرفين في تكفيرهم لطوائف الجهاد، واقتصرت بالذكر على تكفيرهم الضال والغالي لجبهة النصرة.

وابتداءً فإني أشكر للأخ حرصه على جماعات الجهاد والرد على غلو شانئيها من الضالين، فأنا أجزم أن هذا مقصده، مع أن في ألفاظه من نوع الكلام الذي لا يحب المرء سماعه من التعريض بالغلط، ولو وقف عليه المردود عليه -وهو أنا- لكان له حق هذا الوقوف من تبيين هذا الغلط، وذلك مما أعلق القارئ لكلامه من معان نفسية غير محمودة بين الناصحين لله تعالى، ولأني عاهدت نفسي أن لا أرد في حياتي كتابة علنية على أحد أخطأت نفسه في حقي فإني لهذا العهد متبع وأمين، ولكن ما دفعني للرد هو أمر علمي لا علاقة لي به، وهو التالي:

أولا: ليسمح لي طلاب العلم أن أوقفهم على قانون واحد من قوانين التمثيل، منصوص عليه في كتب الأصول وصاغه صاحب مراقي السعود في كتابه، وهو قوله:

والشأن لا يعترض المثال ... إذ قد كفى الفرض والاحتمال

ومعناه أن الاعتراض على التمثيل غلط حتى لو كان ضعيفا لأنه يكفي في التمثيل ما ذكر من كونه يصلح لما يفترض وقوعه أو يحتمل مشابهته، وكذلك يمكن توقع وجوده عقلا وقدرا وهو ما قصده بالفرض، فإذا كان لا يعترض على المثال مع وجود ضعف فرده الممثل له فكيف يعترض على المثال بعدم الاستيعاب، وطالب العلم يعلم أن التمثيل لا يكون أبدا للاستيعاب ولا للاستقصاء أبدا، إنما هو الذي يتحقق به تفهيم المسألة .. هذا واحد يا سيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت