السائل: شيخنا، الناس الآن يفتنون في الغلاة في بلاد الشام ...
الشيخ أبو قَتادة: أذكر لك أمرًا مهمًا ... هل تذكر ماذا كان قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم - وهو سائرٌ إلى تبوك لما يذكر له عن تخلف أحد، ماذا كان يقول؟ أجب سؤالي تجد الجواب على تخوفك. كان يقول - صلى الله عليه وسلم: (إن يرد الله به خيرًا يأتِ به) .
الفِتن لا بُدَّ أن تأخذ مداها إلى النهاية، لا تنقطع في المنتصف، وكلما ظننت أنها ضعفت تزيد حتى تذهب مرةً واحدة. هذه الفتنة امتحنت علم الناس وقلوبهم.
وها أنا أذكر لك شيئًا:
وذلك أني حدثت نفسي كثيرًا، ووالله كأني أخاطب ربَّ العزة قائلًا: مولاي وعزّتك إن الناس أضعفُ من هذه الفتن ... وعلم الناس الذي أعلمه لا يوازي هذا البلاء. وتَفَكّرت في هذا، فعلمت بعد حين أن هذا البلاء كان على قَدَر الدعوى.
نعم، كان فينا دعوى العلم والفهم، مع الغرور والترفع على الناس والمخالفين، وصار مجرد أن يكتب أحدهم كلمتين جميلتين تلحقه بالعلماء، وسَبَبنا العلماء واتهمناهم في كل الخطايا. وبمجرد أن يقرأ المرء كلمتين ويعرف خطأ المخالفين في مسألة الحكم والإيمان صار عندنا هو ابن تيمية العصر. ولقد رأيت هؤلاء حقًا!
والآن جاءت الفتن، مَحَصّت العلم والقلب والألفاظ.
حقًا كان التيار الجهادي -إن صحَّ التعبير- يحتاج لهذه الفتنة حتى ينظف من دخنه.
انظروا إلى سبابهم علينا؛ والله عَجِزَ أولادُ المواخير [1] أن يقولوها لنا، كأنهم في أسواق الرذيلة، يسبون سب الفسقة، وانظروا إلى جهلهم في تركيب ردودهم. لقد ارتدّ السيف الذي مارسه بعضنا ضد الخصوم إلى نحورنا. الحمد لله على كل حال.
(1) أي: أبناء بيوت الدعارة.