الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فعندما تقوم سوق الجهاد تحصل الخيرات، وينتشر العلم، ويزداد الفضل، وتُنصب موازين الحق والعدل؛ لأن الجهاد حياة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، وفرح المستضعفين به كبير كما قال سبحانه: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} ؛ وذلك لأنه بترك الجهاد ينتشر الظلم، وتُمنع الخيرات، وتموت الأمم، كما تموت أخلاقها وقيمها، ومن ذلك الرحمة بينهم. والناس مهما رأوا في الجهاد من ألم، ومهما رأوا فيه من مشقَّات فإنها لا تبلغ شيئًا أمام آلام الذلة والهوان، فإن العزيز يقبل الجوع ولا يقبل الهوان والذلة من أعدائه، لكن هذه قيم الإيمان لا قيم المترفين وأصحاب النفوس الخسيسة.
نقول هذا الكلام اليوم لأن سوق الجهاد قد قامت، وأُحييت بهذا السوق معالم كاد الطواغيت أن يقتلوها في الناس، ومن ذلك قضية مسرى الحبيب، فإنه بلغ من فساد الطواغيت أن صالحوا اليهود، ودعوا إلى ما يُسمَّى بالتَّطبيع معهم، وصار قصارى بعض العاملين لقضية المسرى والأقصى أن يُدعى إلى مُصالحتهم من أجل بعض الحق مع الهوان والذِّلة، إذ قَبِلت بعض الجماعات الصُّلح مع اليهود مقابل بعض الأرض السَّليبة! ذلك لأن هذا الطريق -وهو طريق الاستجداء من الظالمين- مهلك فاسد، والطريق الوحيد السالك بحق بين الأعداء في الدين هو طريق الجهاد.
على هذه الأرض جعل الله الملاحم، وعلى الأرض جعل الله البلاء على أهل الإسلام، وعليها كذلك جُعلت المكرمات والآيات، ومنذ أن فتحها أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي تمور وتفور بالبلاء