من الخطأ الشديد قراءة الفقه الإسلامي ومناهج العلماء بخطوط متوازية، تفصل الحلقات التاريخية عن بعضها البعض، كما تفصل المناهج الفقهية كذلك .. وكأن التاريخ عندهم يصنع الأفكار، أو كأن الفقه الإسلامي صناعة التاريخ، وهذا قد وقع فيه بعض الأخيار، حيث جعلوا الفقه الإسلامي في مسألة من المسائل كمسألة الفقه السلطاني خاضعة لحقب زمنية، رسم في داخلها معالم حددت طبيعة العلاقة والفقه بين الأمة والسلطة، مع أن هؤلاء الدارسين يستشهدون للفقه المتقدم المهدي بنصوص لأئمة متأخرين زمانًا، مما يبطل دراساتهم التي جعلت الفقه المتقدم يخالف الفقه المتأخر ..
وهذا بحد ذاته إفساد لطبيعة المنهج الذي سلكوه للتفريق بين الحقبتين، إذ واقع الحال أن هناك فقه دخيل وفقه أصيل، وكلا الفقهين أي ما يتعلق بالعلاقة بين السلطة والأمة كانا موجودين، ينحاز الفقيه إلى أحدهما لا بسبب سلطة زمانه، لكن بحسب موقفه الفقهي الذي تبناه! حاله في هذا حال الخلاف في مسألة عقدية كالأسماء والصفات، او مسائل القدر وما أشبه ذلك ..
فالتفريق الزمني بين مرحلتين تصور ذهني فقط، ولا علاقة له بما ظنه البعض، أي حين يربط المهتدي بالمتقدم والمخطئ بالمتأخر، وهذا الخطأ تجده كذلك في مسائل أخرى غير مسائل السياسة الشرعية ..
يوازي هذا الخطأ من جعل الرجال في الفقه مناهج متصارعة، كل واحد له منهج يصير إليه في اجتهاداته، كمن جعل العقل الإسلامي عقولًا متعددة، منها البياني والغنوصي والعاقل المفكر ..
وهذا التفريق الحدي غير موجود الا في ذهن صاحبه، لأننا نرى العالم المسلم يمارس فقها تقليديًا كالفقه المالكي او الشافعي، ثم هو متكلم في مسائل الاعتقاد وصوفي في مسائل السلوك، ومثاله أبو اسماعيل الهروي أو الفقيه المتكلم الفيلسوف ابن رشد الحفيد، وهذا كثير جدا!! بل هو