السائل: شيخنا، قلت َ أنَّ سقوط سلطة الطواغيت المركزية هي توحش جزئي، وسقوط الدولة المركزية (أمريكا) توحش كلي ..
وفضيلتك فرقت بين مفهوم الدار ومفهوم الدولة، وقلت أن أكثر ما نسعى إليه هو إيجاد دار .. هل هذا يعني أن سقوط الطاغوت يعني إدارة توحش جزئي يقيم دارا، وسقوط أمريكا توحش كلي يقيم دولة؟
الشيخ أبو قَتادة: أخي الحبيب ..
علمتني سورة الفتح وغزوة الحديبية أمرًا ذكرته في «صبغة الله الصمد» ، وهو له تعلق بقدر الجهاد والدعوة؛ أن حالة المدافعة بين تيار الكفر المقيم المسيطر وبين حالة الإسلام الصاعدة النامية أنها تبقى على هذا الوجه، وهو صعود حالة الإيمان صعودًا متوازيًا مع هبوط الوجود القائم للطاغوت، ويبقى هذا الصعود والنزول حتى يقع الاستواء، وعند هذه الحالة يكون الفتح والذي هو اعتراف الجاهلية بسلطة الإسلام السياسية، وهو الذي وقع من قريش مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الذي سمّاه الله فتحًا في الحديبية.
إذًا هنا اعترفت الجاهلية بهذا الوجود حالةً سياسية كما في شروطها المعروفة. فالله تعالى أكرم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه وهو إكرام لمكة أن سقطت بكليتها في يد أهل الإيمان.
حالتنا فيها اختلاف ...
نحن الآن نضرب في أطراف الطاغوت الكبير قريش أي أمريكا. وكما ترى يقع التوحش الجزئي فيه، وقد حصل الخير العظيم، إذ لم تستطع الجاهلية إعادة أي كيان سقط لها من أفغانستان إلى الصومال والعراق والآن ليبيا واليمن وسورية.