فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 495

[11 أكتوبر 2016 م - 10 محرم 1438 هـ]

تَبَدَّت لَنَا وَسْطَ الرُّصافَةِ نَخلةٌ ... تَنَاءت بأرضِ الغَرْبِ عن بَلَدِ النَّخلِ ...

فقُلتُ شَبِيهي في التَّغَرُّبِ والنَّوَى ... وطُولِ التَّنَائي عن بَنِيّ وعن أهلي ...

نشَأتِ بأرضٍ أنتِ فيها غَريبةٌ ... فمِثْلُكِ في الإقصاء والمُنْتأى مِثلي ...

سَقَاكِ غَوَادِي المزنِ مِن صَوْبها الذي ... يَسُحُّ ويستمرِي السِّماكَين بالوَبْلِ

هذا شعر لعبد الرحمن الداخل، وذلك أنه لما دخل الرُّصافة في الأندلس رأى نخلة قد حُملت من الشرق وغُرست في الأندلس فشاقَّه الحنين لأرض الشرق.

وتسمية الرصافة لبلد في الأندلس على عادتهم في حمل أسماء مدنهم القادمين منها إلى أرض الغربة، وكذا فعل الآباء المؤسسون لأمريكا.

وهو يقول: هذه النخلة غُرست بعيدًا عن أرض النخل أي المشرق، وأجمل ما فيها دعاءه الأخير لها فهو يُذيب القلب حزنًا، وأنا والله أقول وعيني تغرغر بالدمع:

سَقَاكِ غَوَادِي المزْنِ مِن صَوْبها الذي ... يَسُحُّ ويستمرِي السِّماكَين بالوَبْلِ

وهكذا عطف عليها لأنها تشبهه، وكأنه يردد ويقول: كلانا غريب.

فما أقسى الغربة!

(بدأ الدين غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت