فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 495

كلمة في فقه المصلحة[1]

[28 مايو 2016 م - 21 شعبان 1437 هـ]

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين ..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فالحديث عن باب المقاصد الشرعية وأدلتها يكاد يُستفرغ ويُنتهى منه لما قد قيل فيه قديمًا وحديثًا. ومع ضبط الأئمة الكبار لها -كالشاطبي صاحب التوسع الأصولي فيها- إلا أنه بقيت الذاتية غالبة على تقديرها؛ ذلك لأن موضوع المقاصد في أصلها ليست بأقوى دلالة من النص القرآني، إلا أن النص قد أعمل النَّاس فيه تأويلهم والتَّصرف فيه اتِّباعًا للمذهب والهوى، فالأصل قد يجري عليه التأويل؛ فكيف بالفرع الذي بُني عليه.

وابتداءً؛ فإن موضوع المقاصد التي تكلَّم فيها الشاطبي والعلماء قبله وبعده إنما تكلموا فيها على وجه الفهم للشريعة، كما تكلموا في الفروق الفقهية مثلًا، ومرادهم إرجاع الفروع المتعدِّدة التي يصعب على الناس حصرها إلى أصول مضبوطة يمكن حفظها.

ولو رجع طالب العلم إلى قواعد الشريعة وتأليف العلماء فيه -ككتاب ابن رجب في القواعد الفقهية-؛ لرأى أن هذا هو المراد. وأنا ضربت مثلًا بكتاب ابن رجب لأنه على نوع نادر من التأليف في هذا الباب، ومع ندرته التي ميَّزته في ضبط القواعد في الأبواب الفقهية التفصيلية وليست العامة كالقواعد الفقهية الكلية؛ إلا أنه جرى هذا المجرى -وهو إعادة الجزئي إلى الكلي إعانةً للفقيه-، ولم يخطر ببال أحد من أهل العلم أن تكون القاعدة بديلًا عن النص الخاص في الباب الذي يبحث المجتهد فيه عن حكم الله تعالى.

ولكن هذا الباب قد قُلب في أذهان المتأخرين؛ حيث صار الفرع هو القاعدة، فصار ترك النص الخاص في الكتاب والسنة والذهاب للقاعدة رأسًا، وهذا هو أُسّ غلط المنحرفين في هذا الباب. والوجه الصحيح هو إعمال النص الخاص مع ضبط القاعدة له، وهذا الذي سماه القدماء بوجوب إعمال الخاص مع ضبط العام وعدم إهماله، وهذا له تطبيقاته المتعددة التي يعرفها طلبة العلم.

(1) نُشر في (صحيفة المسرى) ، العدد (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت