فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 495

أنا أظن أن نوحًا -عليه السلام- كان يعيش في جزيرة، وأن الطوفان لم يستغرق الأرض كلها بل استغرق جزيرته، ولي في ذلك قرائن، فالظن بأن كل البشرية بعد نوح كانت من نسله أو من نسل من ركب معه السفينة عندي غير صحيح.

ومما يشهد لقولي إن صح إن شاء الله تعالى أمور، منها: قوله تعالى على لسان قوم نوح: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} ، ولم يطردوه كما هدد قوم لوط بقولهم: {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ} .

وأما الأدلة العامة فإن نوحا عليه السلام أرسل لقومه لا لعموم الناس، فكيف يعاقب العموم بإنكار قومه.

والذي عليه البعض أن الطوفان كان عاما، لأن نوحا عليه السلام أُمر ببناء السفينة، فكان يقدر على الخروج كلوط عليه السلام، والمخرج اعتقاد الجزيرة وهو قوي.

وقضية نسب البشرية لا دليل عليه، حتى أنّا نجهل نسب النبي صلى الله عليه السلام لإسماعيل، كما هو رأي المحققين من أهل التاريخ.

ومما يستدلون عليه أن الطوفان لعموم الأرض هو قول التوراة، وهي من أكذب التواريخ في الخلق، وهذا كله في سفر التكوين، ومما يستدلون به لفظ (الأرض) ، وهذا لفظ عام يراد به الخصوص، كما في مواطن متعددة من القرآن.

ولذلك لا دليل البتة على عموم الطوفان، والواجب حمل الهلاك على قومه لا العالم أجمع في الأمريكتين وأستراليا، وبقية العالم القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت